فقال: وأما الدابة المعترفة فالذي اعترفت في يده عند مالك وبعض أصحابه أن يذهب بها إلى موضع بينته بعد أن يضع قيمتها ويكتب له السلطان كتابًا ويطبع عليها يكون الطابع من رصاص أو ما يقوم مقامه فيما لا يفسد بالماء ولا بالامتهان ولا يتغير لم يزل ذلك قديمًا اتبع الخلف في ذلك سلفهم وليست في ذلك حجة أكثر من هذا، وأما النظر والكلام إن كان للمعترفة من يده أن يذهب بها دون إرادة المعترف لها قد ذكر ابن الماجشون في الثمانية له أنه ليس له ذلك ويكتب له السلطان بصفاتها هذا هو القياس ولا يجوز غيره إذا لا يؤيده كتاب ولا سنة ولا إجماع أن يذهب الإنسان بمتاع غيره دون إرادته في منفعة نفسه بعد الذي ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم: (( أَلا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ) )قال ولا يمد لأهل الفسق والشر في الإعذار بخلاف أهل الصلاح أما سمعت الله تعالى يقول في قوم أهل سوء: {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} وقال في قوم صالحين: {فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} .
[استفتي فقهاء سبتة عن مشتري أرض شجرة يحرثها ويصلحها فتستحق من يده]
وسئل فقهاء سبنة سألهم الفقيه أبوعلي حسين بن عيسى بن محمد عن الأرض المشجرة يشتريها الرجل فيحرثها ويزبلها وذلك من مصلحة شجرها
[617/9] فاستحقها رجل وأبى أن يعطيه قيمة الزبل والحرث واحتج بأن ذلك ليس ببيان ولا غرس في الأرض فما وجه الحكم في ذلك وعن قوم معروفين بالغصب ليس لهم مال إلا من الغصب كبعض الجند الذي بالأندلس يأتون بالثياب والماشية ليبيعونها فيتولى بيع ذلك لهم قوم أو يدفعوا تلك الثياب إلى صناع يقطعونها لهم ويخيطونها ويذبحون لهم الماشية ويبيضونها هل تراهم بذلك ضامنين إذا استحق تلك الأشياء أربابها؟