فأجاب: أما إن كان المشتري اشترى الحباسة وهو عالم بها فسبيله فيها سبيل الغاصب يرد كل من اغتل منها ويغرم كراء من سكن أو عمر منها ويكون الخيار إلى مستحق الحباسة بين أن يأمره بقلع ما بنى وما غرس وتسوية مواضع ذلك حتى يعيدها كما كانت ويعطيه ثمن ذلك كله مقلوعًا أو منقوضًا وهذا إذا لم يكن المستحق هو البائع للحباسة منه فإن كان هو البائع لذلك منه فلا قيام له عليه في شيء من الغلة ولا غرم كراء ما سكن ولا ما عمر والخيار للمستحق وإن كان هو المتعدي على نفسه في أن يأمره بقلع ما بنى وما غرس من غير أن
[619/9] يلزمه تسوية مواضع ذلك أو يدفع قيمة ذلك مقلوعًا ولها نظائر يطول ذكرها وأنا إن كان المشتري اشترى وهو لا يعلم بالحباسة والمستحق غير البائع فللمستحق في ذلك كله أن يأخذه بما يؤخذ به المتعدي في اشتراء الحبس ويرجع المشتري على البائع الذي غره من ذلك بما يأخذه به المستحق في ذلك إلا في النقض والغرس فإنما يرجع عليه بما بين قيمتهما مقلوعين وقيمتهما قائمتين قائمين ويأخذ من مستحق قيمتهما مقلوعين إن أحب المستحق أخذها وإن أحب أن يأمر بقلعهما فذلك له ولا يكون على المشتري أكثر مما ذكر لك فيهما فإن كان المستحق عديمًا أو أبى أن يدفع إلى المشتري ما وجب له من قيمة بنيانه أو قيمة غرسة فالمشتري أحق بغلة ما استحق من يده حتى يستوفي جميع ما وجب له أن يرجع به من ذلك على البائع الذي غره أو دلس له فإنما يتبع الذي غره أو دلس له مما وجب عليه من ذلك ولا يستوفيه من هذه الغلة وبالله التوفيق.