الصفحة 5361 من 6465

فأجاب: لما علم المشتري أن ما اشتراه مغصوب تعين عليه عرضه على مالكه فإن شاء أخذه ولا مطلب للمشتري قبله بشي من الثمن كمن أراد في السؤال وإنما مطلبه قبل من سلطه هو على ثمنه وهو البائع ولو شاء المغصوب منه إذ ذاك إمضاء البيع لكان له ذلك شاء المشتري أو أبى وليس للمشتري أن يقول بيع منى مغصوب لم أعلم به إلا الآن فهذا عيب أرد به المبيع لما يلحقني من ضرر تحجير منفعتي لما اشتريت حتى يمضي المغصوب منه البيع أو يرد، إلا أن يكون المغصوب منه غائبًا بعيد الغيبة فحينئذٍ يكون العلم بالغصب عيبًا لما يلحقه من الغرر لطول التجهيز عليه ولضمانه إياه في تلك المدة، أما إذا كان المغصوب منه قريب الغيبة أو حاضرًا كمسألتنا فليس ذلك بعيب ولا حجة للمشتري في ذلك لتعلق حق المغصوب منه بالثمن فله أن يجيز ذلك ويخير المشتري ويأخذ الثمن من البائع وإن لم يرد مطالبة البائع بل يطلب المشتري من الثمن (كذا) إن دفعه فاختلف في ذلك على قولين مشهور هما أنه ليس له ذلك، والآخر أن ذلك له ويرجع المشتري على البائع فإن لم يعقل هذا المشتري ما كان تعين عليه فإمساكه مشتراه بعد علمه بأنه مغصوب ابتداء غصب فيجري عليه أحكام الغاصب في قيام المغصوب وتلفه بسببه أم بغير سببه إذ قد نصوا أنه من اشترى أمة ثم علم أنها مغصوبة فوطئها حد، وإن انعقد من ذلك الوطء ولد كان رقيقًا لمالكها فيخير هذا المغصوب منه بين أن يأخذ من الغاصب قيمة جبته يوم الغاصب وبين أن يأخذ من المشتري قيمتها يوم علمه بالغصب وبين أخذها الآن على ما هي عليه مع ما تزيد قيمتها يوم العلم بالغصب على قيمتها الآن، فإن اختلر الأخذ من المشتري رجع المشتري على البائع بقيمة الجبة اليوم، هذا ما ظهر في هذه المسألة. وفي المقرب قال محمد: ولمالك في سماع ابن القاسم أنه قال فيمن تكارى دارًا إلى مدة وقبضها ثم غصبها إياه سلطان إنها مصيبة دخلت على ربها ولا كراء له فيما بقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت