وقال الشيخ فتح الدين في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنَّ اللهَ يَبْعَثُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ دِينَهَا » [1] بعث الله على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وعلى الثانية الشافعي ، وعلى رأس المائة الثالثة أبا العباس بن شريح ، وعلى رأس المائة الرابعة أبا إسحاق الإسْفِرايِينِي ، وعلى رأس المائة الخامسة أبا حامد الغزالي ، وعلى رأس المائة السادسة الامام فخر الدين الرازي ، وعلى رأس المائة السابعة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد انتهى . وفي جامع الأصول للشيخ فخر الدين المبارك بن عبد الكريم بن الأثير ما نصه: وقد تكلم العلماء في تأويل هذا الحديث ، كل واحد في زمانه ، وأشاروا إلى القائم الذي يجدد للناس دينهم كل رأس مائة سنة ، وكان كل قائل قد مال إلى مذهبه وحمل تأويل الحديث عليه ، والأولى أن يحمل الحديث على العموم ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم « إنَّ اللَّهَ سَيَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْس كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا لا يلزم منه أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلًا واحدًا » [2] ، بل قد يكون واحدًا وقد يكون أكثر منه ، فإِن لفظة مَنْ تقع على الواحد والجمع ، ولذلك لا يلزم منه أنه أراد بالمبعوث الفقهاء خاصة كما ذهب إليه بعض العلماء ، فإِن انتفاع الأمة بالفقهاء وإن كان انتفاعًا عامًا في أمور الدين ، فإِن انتفاعهم أيضًا بغيرهم كثير مثل أُولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوُعاظ وأصحاب الطبقات والزهاد . فإِن كل قوم ينتفعون بمن لا ينتفع به الآخر ، إذ الأصل في حفظ الدين
(1) حديث .
(2) حديث .