فأجاب: إذا حكم القاضي للرجل بما يوجب عليه الضمان ، فبيانه أن يعلم خصمه بوجوبه له إذا كان ممن يمكن أن يجهل ذلك ليلاَّ يظن أنه إنما حكم عليه دون ضامن ، فإن تركه وإلا قضى له به . وذلك في مثل الرجل يحل له الدين على الرجل فيسأل المطلوب أن يؤجل به حتى يحضره فيبدي ذلك القاضي ويحكم له به على الطالب ، ومثل الرجل يسجن فيما عليه من الدين ليثبت العدم ويسأل أن يطلق من السجن والطالب يكذب بينته التي شهدت له بالعدم فيحكم القاضي بإطلاقه من السجن والإعذار إلى الطالب في بينته ، وما أشبه ذلك . وأما إذا لم يحكم له بما يوجب الضمان عليه فلا يحكم عليه بالضمان حتى يسأل ذلك الطالب ، وليس عليه أن يعلم بوجوه ذلك له ، وذلك مثل أن يدعي رجل على رجل حقا فينكره فيسأل الطالب أن يؤخذ له به حميل حتى يقيم بينته على حقه وما أشبه ذلك . والذي حده أهل العلم في ضرب الآجال على المطلوب في جل ما ثبت عليه الطالب إنما هو منتهى ما يؤجله فيه إذا لم يقنع بأقل من ذلك . والمعلوم منه أيضًا أنه إنما يطلب ضرب الآجال له ليوسع عليه فيه ، فلذلك استمر العمل على أن يضرب له ما حده العلماء من [19/10] الآجال إذا سأل أن يؤجل ليطلب منافعه دون أن يسأل عن شيء وبالله التوفيق .
[إذا تعارضت دعاوي ورثة وبيناتهم استفسروا هم والشهود]