وسئل عن رجل غائب ثبت عليه حق لرجل ثان ، وللغائب خصم يخاصم عنه بتوكيل ثابت استقر بيده ، وادعى الخصم أن عند المطلوب بالحق ما يدفعه ، هل له أن يؤجل الغائب على قدر بُعد قطره ليرسل ما بيده ؟ أم تُطلق من حين ثبوت الدين يد الطالب على أملاك الغائب ينتصف منها ؟ بين لنا وجه الحق يعظم الله أجرك .
فأجاب: إن كان الذي ثبت عليه الدين قريب الغيبة على مسيرة اليوم واليومين والثلاثة كتب إليه وأجل له أجلًا على قدر بعد الموضع ، فإن كانت غيبته بعيدة لم يكتب إليه ولا تلوم عليه وأعداه الحاكم فيما ثبت له من الدين [21/10] فيما له من مال حاضر بعد أن يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو في مقطع الحق أن دينه ثابت عليه لم يقبضه منه ولا وهبه له ولا أحال به عليه ولا أسقطه عنه بوجه من الوجوه ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم . والله الموفق للصواب .
[استفسار القاضي عياض عن حد الغيبة القريبة والبعيدة ]
وسئل من قبل عياض ما نصه: رغبتي إلى الفقيه الأجل القاضي أدام الله توفيقه أن يفسر لي رأيه وما يفتي به في الإعذار للغائب وما ينقطع فيه ويجب معه ، ومقدار ذلك من المسافة مع أمن الطرق وارتفاع الفتن ، وهل يلزم لمن خلف البحر لا سيما في زمن منع ركوبه وغير ذلك من فصول المسألة ؟ وأن يكون في ذلك ما عنده رواية ورأيًا مأجورًا .