فأجاب: حد الغيبة القريبة التي لا يحكم على الغائب إلا بعد الإعذار بأن يكتب إليه ، فإما أن يقدم وإما أن يوكل ، فإن لم يفعل حكم عليه ولم ترج له حجة ، الثلاثة الأيام ونحوها . وحدُّ الغيبة التي يحكم فيها على الغائب فيما عدا الأصول على مذهب مالك ولا يعذر إليه وترجى له الحجة العشرة الأيام ونحوها . وابن الماجشون وسحنون يقولان إنه يحكم في هذه الغيبة على الغائب في جميع الأشياء من الأصول وغيرها ولا ترجى له حجة فينفذ عليه الحكم ، إلاّ أن ينكشف أن الشهود عبيد أو على غير الإسلام أو مُولّى عليهم ، فعلى قولهم إنه لا ترجى له حجة يوكل له وكيل يعذر إليه ويحتج عنه ، وعلى مذهب ابن القاسم ومن يرى أن ترجى له الحجة لا يوكل القاضي له وكيلًا ، وهو الصواب ، إذ لا يعرف الموكل له حجة ، فالقضاء عليه وإرجاء الحجة له أحوط له . وهذا الذي ذكرناه من حد الغيبة القريبة والبعيدة معناه مع الأمن والطريق المسلوكة . وأما إذا لم تكن الطريق مسلوكة ولا مأمونة فيحكم على الغائب فيها وإن قربت غيبته وتُرجى له الحجة . ومن خلف البحر في الجواز القريب المأمون كالبر الواحد المتصل إلا في الأمد الذي يمتنع فيه ركوبه فيكون القريب فيه حكم البعد . وهذا الذي أقول به وأراه على منهاج مذهب مالك رحمه الله الذي نعتقد صحته . وبالله التوفيق .
[22/10] [إذا باع أصحاب المواريث شيئًا على أنه لبيت المال وقام من يزعم
استحقاقه]
وسئل عن أصحاب المواريث إذا باعوا شيئًا على أنه لبيت المال ، فقام من أثبت عند القاضي أن هذا المبيع هو لقريب القرابة منه ويقول إنه حيّ وحازه عند القاضي ، هل يفسخ القاضي البيع ويوقفه للعاصب ؟ أو يبقى عند المبتاع حتى يقدم الغائب ؟
فأجاب: لا يمكن القاضي القريب من المخاصمة عن قريبة الغائب فيما باعه صاحب المواريث من العقار دون وكالة ، وإنما يمكنه من إثبات حقه في ذلك والتحصين له بالإِشهاد عليه مخافة أن تغيب البينة .