فأجاب: أما يمين التهمة وهي التي لا يستحق على المدعى عليه ، فقد اختلف على علمك في لحوقها ابتداءً واختلف إذا لحق على القول أنها تلحق هل ترجع أم لا ؟ والظاهر في القياس أن لا تجب يمين إلا بتحقيق الدعوى ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « البَيِّنَةَُ عَلَََى مَنِ ادَّعَى وَالْْيَمِينُ عَلَََى مَنْ أَنْكَر » [1] [23/10] وايجابها استحسان ، والأظهر إذا وجبت على القول بأنها تجب أن يحق الحق على المدعى عليه بالنكول دون أن ترجع اليمين على المدعي ، إذ لا يكلف أن يحلف على ما لا يعرف . والذي أختاره في هذا أن تلحق يمين التهمة إذا قويت وتسقط إذا ضعفت ولا ترجع إذا لحقت . وأما دعوى الإقالة ونحوها فهي من باب دعوى المعروف ، وقد كان بين شيوخنا في ذلك اختلاف ، منهم من كان يذهب فيما وقع من ذلك في الأمهات إلى أنه اختلاف من القول وأنها مسألة فيها قولان جملة من غير تفصيل ، ومنهم من كان يقول ليس ذلك باختلاف من القول وأن المعنى في ذلك أن الشيء المدعى فيه إن كان بيد المدعي أو كان له تشبث به لم تجب له في ذلك اليمين ، وهو تفصيل حسن له وجه من النظر . ومراعاة الخلاف في وجوب الحكم بما لم يقبض من الهبات ، فالأظهر في دعوى الإقالة وجوب اليمين ، إذ لا اختلاف في وجوب الحكم بها إلا أن يدعي أنه أقاله فيها قبل التفرق بالأبدان فتضعف التهمة في ذلك مراعاة لقول من يقول إن البيع لا يلزم إلا بالتفرق بالأبدان وبالله التوفيق .
[متى تلزم اليمين في الجامع عند الانكار ؟]
(1) حديث .