فأجاب: اليمين في هذا تتعين في المسجد الجامع لأن الأمر يؤول بما ادعاه قابض الدراهم من نقصان عدها إلى انتقاص ضرر جميع الدينار . انتهى . المازري: لو ادعى رجلان متفاوضان على رجل بربع دينار لم يحلفاه في الجامع لأن لكل منهما ثمنه ولو نكل المدعى عليه ورد اليمين عليهما لحلف كل منهما على نصيبه . ولو حلف أحدهما ونكل الآخر استحق الحالف نصيبه ولا يدخل معه شريكه ، لأنه لما نكل كأنه قاسمه . ولو ادعى ورثة على رجل بربع دينار من قبل من ورثوه عنه لكان مخيرًا أن يحلف يمينًا واحدًا في الجامع ينفي بها كون موروثهم يستحق عليه شيئًا ، أو يحلف لكل منهم في غير الجامع على نصيبه خاصة . ولو كانت الدعوى منه عليهم لحلف كل منهم في المسجد ، لأنه حميل بما على شريكه وصارت الدعوى عليه في نصيبه ونصيب شريكه إن كان غائبًا لأنه وكيل مفَّوض إليه . وقال بعده بيسير: ومما يتفرع على كون اليمين في اليمين [1] مستحب أو مستحق ، لو حلف المدعى عليه بالطلاق أن لا يحلف بالمكان المعظم لوجب تحنيثه على أنه مستحق لا على أنه مستحب .
[ هل تلزم إعادة البينة إذا استبدل القاضي ؟]
وسئل عن رجل له عند رجل حق شهد له بذلك شاهدان عند القاضي [25/10] وثبت عنده ما شهد به وأشهد على نفسه بثبوت ذلك الحق عنده ، ثم نقل الحكم إلى قاض غيره ، فهل تلزم إعادة بينه الأصل عند القاضي الذي انتقل الحكم إليه أم بينه التسجيل ؟ وإذا لزم إعادة بينه الأصل وطلب المشهود عليه القدح في الشاهدين المذكورين اللذين ثبت الحكم بشهادتهما عند القاضي المخرج عنده الحكم ، وهما مبرزان في العدالة ، هل للقاضي المخرج إليه أن يبيح له القدح في شهادتهما بغير العداوة ، وهل يجرحهما من هو أقل منهما عدالة أو يجرحهما من هو أعدل منهما ؟ أفتنا بالجواب .
(1) كذا في الأصل ولعله: على كون اليمين في الجامع .