فأجاب: الوجه في هذا أن يعيد شاهدا الأصل شهادتهما عند القاضي المخرج إليه الحكم عند [1] القاضي الأول وعند من يبعثه لذلك إن كان في بلد آخر ، ولا يباح للمشهود عليه أن يجرح الشاهد عليه إذا كان مبرزًا للعدالة بالإسفاه إن دعا إلى ذلك ، وإنما يباح له تجريحه بالعداوة والهجرة ، إذ قد يكون ذلك في الصالح البائن في الفضل والصلاح . هذا الذي أختاره مما قيل في ذلك ، ويجرح الشاهد بالعداوة من هو مثله في العدالة وفوقه ودونه ، بخلاف التجريح في الإسفاه ، وبالله التوفيق .
[اشهاد القاضي بثبوت العقد حكم بعدالة البينة]
وسئل من بطليموس عن بينة شهدت عند قاض في عقد وأشهد على نفسه بثبوته عنده ، ثم عُزل القاضي وولي غيره ، والشهود أحياء ، هل يكررون الشهادة عند القاضي الثاني أم لا ؟ وهل يجري إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده مجرى الحكم أو مجرى الشهادة على الشهادة لا يشهد شهوده ما دام شهود الأصل أحياء ؟ وكيف إن كان أحد شهود الأصل توكّل في الحق المطلوب في العقد الذي شهد فيه ؟ هل تصح شهادته وهو يوكل في ذلك الحق المطلوب في العقد الذي شهد فيه ؟ هل تصح شهادته وهو يوكل في ذلك الحق أم لا ؟
فأجاب: إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده حكمٌ بعدالة البينة عنده ، فلا يلزم أن يعيد الشهود شهادتهم عند غيره ، لأن ذلك يوجب أن [26/10] لا يحكم بشهادتهم إلا بعد علمه بعدالتهم أو بعد تزكيتهم عنده وإذا ثبت عنده أن القاضي الأول أشهد بثبوت العقد عنده قضى بشهادتهم بعد الإعذار دون تزكية وإن لم يعرف عدالتهم ، وبالله التوفيق .
[ سؤال القاضي عياض عن يمين الحكم فيمن أثبت دينًا على غائب]
(1) في نسخة: عن .