وسئل من قبل عياض بما نصه يقع في البال أدام الله عزّ معظمي نتائج وسؤالات ومباحث تحقيقية إن استقصي النظر فيها خولف ما جرى عليه رسم الفتيا والحكم ، وإن تغوفل عنها بقيت في النفس حزة ، وقد تقدم لي سؤال وسؤالان من هذا الباب من ذلك أعزك الله ما جرى به الرسم في القضاء لمن أثبت حقًا على غائب أو ميت أو محجور وشبهه من اختلاف يمين الاستبراء المعلومة ، وهي موضوعة على تقدير دعاوي المحكوم عليه إن كان حاضرًا وتسويغ حجته . فإذا حلف حكم للقائم بما أثبته ، وقد يكون بين وقت الحكم له وبين تأتي القبض مدة طويلة من جمع مال المحكوم عليه أو بيع عقاره أو المخاصمة فيما يثبت له من ديون وتقرير الدعاوي في هذه المدة متمكنة وفرض حجج المحكوم عليه والمخاصمة فيما يثبت سائغة غير مستحيلة ولا ممتنعة ، وإعمالها أولى من سقوطها للدين المذكور أو توجيه الغائب إليه به كما لو كان حاضرًا فقام المطلوب بحجة من الحجج ، فيلزم المدعى عليه بهذا الذي هو الطالب اليمين عليها فحلف ثم كسرنا مال المطلوب وبعنا ربعه وطال الأمد في ذلك فقام المطلوب حينئذ يدعي أنه قضى خصمه أثناء ذلك من وجه وجهه ، أو أن الطالب وهبه أو أخذه أو استحال بدينه لكانت دعوى توجب اليمين . فإن اتبعنا القياس في المسألة الاولى لم يكن فرق ووجب تجديد اليمين حين قبض الدين ، والناس على خلافه . فما وجه هذا عندك ؟ وكيف إن كان الدين الذي ثبت على الغائب نحو ما حلف يمين الاستبراء عند قيامه لأول نجم ، هل يلزمه تكرار اليمين للنجم الآخر لأنه إنما حلف أولًا لما اقتضاه وحاز ؟ أم تجزئية اليمين الأولى للجميع ؟ كما قالوا فيمن حلف مع شاهده في حق ثم ظهر له أن في شهادة ذلك الشاهد حقًا آخر ممَّا ينفع به الشاهد واليمين أن اليمين الاولى تجزئة ، فرغبتي تأمل هذا الفصل وتدبّر هذا السؤال والجواب عليه بما توجر وتحمد عليه إن شاء الله .