وكذلك الدين المنجم لا يجب عليه فيه أن يحلف عند كل نجم إلا أن يقدم الغائب في خلالها وتبعد النجوم بحيث يمكن أن يكون بعد أن قبض النجم الأول قد مضى فاقتضى النجم الثاني أو وكل من اقتضى . وأما إذا حلف مع شاهده في حق ثم طرأ له في شهادته حق آخر فليس عليه أن يحلف ثانية كما ذكرت ، ولا اختلاف في هذا . وقد تقدم جوابي عليه في مثله ، وبالله التوفيق .
[28/10] [تصرف شريك في جميع مال الشركة]
وسئل عن رجل كان له شريك في أملاك مشاعة وكان هذا الرجل أكثر دهره غائبًا متصرفًا في أسباب التجارات ، وكان هذا الشريك يضم جميع المال ويستغل جميع فوائده وما يعود منه . ثم إنه ظهر من هذا الرجل الغائب سفه فقام حكم بالجهة فضرب علي يده وقدم للنظر عليه شريكه في الأملاك ، فأقام هذا الرجل مولى عليه مدة من ثلاثة أعوام ، ثم قام يطلب شريكه المقدم عليه في النظر بما استغل من فوائد ما له قبل أن يقدم عليه . هل له أن يطلبه في حال الحجر عليه ؟ أو هل يكون هذا الشريك المقدم وصيًا إن ثبت أنه أكل من مال المحجور عليه قبل التقديم ؟ بين لنا وجه الحكم في ذلك ، يعظم الله أجرك .
فأجاب: له أن يطلبه بحقه ، فإن جحده فيه وقامت عليه البينة فتبين أنه ذهب إلي استهضامه وأكل ماله عزل عن النظر له . وبالله التوفيق .
[لا يلزم القاضي أن يجمع كل من كانت دعواهم مثل دعوى القائم عنده]
وسئل من قبل عياض عن قوم لهم جنات وأخر لهم أرحى ، وسقي الجنات بماء الأرحى ، فقام بعض أصحاب الأرحى الذين فوقه يخاصمه في السقي ، فهل يلزم الحاكم في مثل هذا وهو يعلم أن دعوى أصحاب الجنة وقيامهم واحد على جملة أصحاب الأرحى أن يجمعهم فينظر في أمرهم نظرًا واحدًا ؟ أو ينظر في أمر من خاصم دون أمر من لم يخاصم ؟ وهو أن فعل ذلك تشتت عليه الأمر واتسع عليه الخصام .