وبهذا التقرير يتعين على من يشتغل بأصول الفقه أن لا يخرج فرعًا أو نازلة على أصول مذهبه ومنقولاته وإن كثرت منقولاته جدًا ، فلا تفيد كثرة [38/10] المنقولات مع الجهل بما تقدم . كما أن إمامه لو كثرت محفوظاته لنصوص الشريعة من الكتاب والسنة وأقضية الصحابة رضوان الله عليهم ولم يكن عالمًا بأصول الفقه حرم عليه القياس والتخريج على المنوصات من قبل صاحب الشرع ، بل حرم عليه الاستنباط من نصوص الشرع ، لأن الاستنباط فرع معرفة أصول الفقه . فهذا الباب المجتهدون والمقلدون فيه سواء في امتناع التخريج ، بل بقي كل مقلد وصل إلى هذه الحالة التي هي ضبط مطلقات إمامه بالتقليد وضبط عمومات مذهبه خاصة من غير تخريج إذا فات شرط التخريج ، كما إن إمامه لو فاته شرط أصول الفقه وحفظ النصوص واستوعبها محدثًا ناقلًا فقط إمامًا مجتهدًا ، كذلك هذا المقلد ، فتأمل ذلك ! فالناس مهملون له إهمالًا شديدًا وتهجموا على الفتيا في دين الله والتخريج على قواعد الأئمة من غير شرط التخريج والإحاطة بها ، فصار يفتي من لم يحط بالتقييدات ولا بالتخصيصات من منقولات إمامه ، وذلك لعب في دين الله تعالى وفسوقٌ ممن تعمده . وما علموا أن المفتي يخبر عن الله تعالى ، وأن من كذب على الله تعالى أو أخبر عنه مع (عدم) ضبط ذلك الخبر هو عند الله تعالى بمنزلة الكاذب على الله . فليتق الله تعالى إمرؤ في نفسه ، ولا يقدم على قول أو فعل بغير شرط .