تنبيه كل شيء أفتى به المجتهد فوجد فتياه فيه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم من المعارض الراجح ، لا يجوز لمقلده أن يقلد الناس ولا يفتي به في دين الله ، فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه ، وما لا نقره شرعًا بعد تقرره بحكم الحاكم أولى أن لا نقره شرعًا إذا لم يتأكد فلا نقره شرعًا . والفتيا بغير شرع حرام ، فالفتيا بهذا الحكم حرام ، وإن كان الإمام المجتهد غير عاص بل يثاب عليه لأنه بذلك جهده حسب ما أمر به . وقال عليه « إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران » [1] . فعلى هذا يجب على أهل العصر تفقد مذاهبهم ، فكل ما وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا به ولا يعد من مذهب من المذاهب عنه لكنه يقل ويكثر غير أنه لا يقدر بعلم هذا في مذهبه إلاّ إن عرف القواعد [39/10] والقياس الجلي والنص الصريح وعدم المعارض لذلك ، وذلك بعد أصول الفقه والتبحر في الحجة ، فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه ، بل للشريعة قواعد كثيرة جدًا عند أئمة الفتيا والفقهاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلًا ، وهذا هو الباعث لي على وضع هذا الكتاب لضبط تلك القواعد بحسب طاقتي ، ولاعتبار هذا الشرط يحرم على أكثر الناس الفتوى ، فتأمل هذا فهو أمر لازم ! وكذلك كان السلف رضوان الله عليهم متوقفين في الفتوى توقفًا شديدًا .
[لا يفتي العالم حتى يراه الناس أهلًا ويرى هو نفسه أهلا لذلك]
(1) حديث .