الصفحة 5410 من 6465

قال ابن الصلاح لا ينبغي للمفتي أن يتساهل في الفتوى ، ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتى ، وكذلك الحاكم . ولا فرق بين المفتي والحاكم إلاّ أن المفتي مخير والحاكم ملزم ، والتساهل قد يكون بأن لا يتثبت ويسرع بالفتوى أو الحكم قبل استيفاء حقهما من النظر والفكر ، وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع براعة والإبطاء عجز ومنقصة ، وذلك جهل . ولأن يبطئ ولا يخطئ أجمل به من أن يعجل فيضل ويضل . وقد يكون تساهله وانحلاله أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحظورة والمكروهة والتمسك بالشبه طلبًا للتوقف على من يروم نفعه أو التغليظ على من يريد ضرّه ، ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه ، ونسأل الله العفو والعافية . قال أما إذا صح قصد المفتي فاحتسب في تطلبه حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل . وقال القرافي في كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام: لا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر فيه تخفيف أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف ، وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين ، وذلك دليل على فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وتقواه وإجلاله ، وعمارته باللعب وحبّ الرياسة والتقرب إلى الخلق دون الخالق نعوذ بالله من صفات الغافلين ، وأحكام الجاهلين ، والحاكم كالمفتي في هذا انتهى .

[فتوى من لم يقرأ غير المدونة والموطأ والمختصر ونحوها]

وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن الرجل إذا لم يستبحر في العلم وإنما نظر في المدونة والموطأ والمختصر ونحو ذلك يسأل عن النازلة ، هل له أن يفتي بما رآه في هذه الدواوين لمالك أو لأحد من أصحابه أو بإختيار لسحنون أو لابن سحنون أو لابن المواز وشبههم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت