وقال القرافي في كتاب الأحكام: كان الأصل يقتضي أن لا تجوز الفتيا إلا بما يرويه العدل عن العدل عن المجتهد الذي يقلده المفتي ، حتى يصح ذلك عند المفتي كما تصح الأحاديث عند المجتهد ، لأنه نقل لدين الله في الموضعين . وعلى هذا كان ينبغي أن يحرم غير ذلك ، غير أن الناس توسعوا في هذا العصر فصاروا يفتون من كتب يطالعونها من غير رواية ، وهو خطر عظيم في الدين وخروج على القواعد ، غير أن الكتب المشهورة لأجل شهرتها بعدت بعدًا شديدًا عن التحريف والتزوير ، فاعتمد الناس عليها اعتمادًا على ظاهر الحال . ولذلك أيضًا أهملت رواية كتب النحو واللغة بالعنعنة عن العدول بناء على بعدها عن التحريف ، وإن كانت اللغة هي أساس الشرع في الكتاب والسنة ، فإهمال ذلك في النحو واللغة والتصريف قديمًا وحديثًا أصلٌ يُعضّد أهل العصر في إهمال ذلك في كتب اللغة بجامع بعد الجميع عن التحريف وعلى هذا تحرم الفتيا من التب الغريبة التي لم تشتهر حتى تتظافر عليها الخواطر ويعلم صحة ما فيها . وكذلك الكتب الحديثة التصنيف إذا لم يشتهر إعزاء ما فيها من النقول إلى الكتب المشهورة أو يعلم أن مصنفها كان يعتمد هذا النوع من الصحة وهو موثق بعدالته . وكذلك حواشي الكتب تحرم الفتيا بها لعدم صحتها والوثوق بها . انتهى .