الصفحة 556 من 6465

=فقال: تؤكل لأنها طعامه، بينوا لنا ذلك، و هل ذلك قول في المذهب تجوز الفتيا به أم لا؟ و هل يجوز للإنسان في خاصة نفسه أن يقلده و يعمل به أم لا؟ و قال بعد ذلك كل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه، و ما الذي كذبهم الله فيه؟

=فَأَجَابَ: و قفت على السؤال عنها فوق هذا الجواب من مسألة فك النصراني رقبة الدجاجة هل يأكلها المسلم معه أو يأخذها منه؟ فأفتى القاضي ابن العربي بجواز بجواز ذلك، فلم يزل الطلبة و الشيوخ يستشكلونها و لا إشكال فيها عند التأمل، لأن الله تعالى أباح لنا طعامهم الذي يستحلونه في دينهم على الوجه الذي أبيح لهم فيه الذكاة فيما شرعت لهم فيه على الوجه الذي شرعت، و لا يشترط أن تكون ذكاتهم موافقة لذكاتنا في ذلك الحيوان المُذكى و لا يستثنى من ذلك إلا ما حرمه سبحانه علينا على الخصوص، كالخنزير، و إن كان من طعامهم و يستحلونه بالذكاة التي يستحلون بها الأنعام و كالميتة.

وأما ما لم يحرم علينا على الخصوص فهو مباح لنا كسائر أطعمتهم، و كل ما يفتقر إلى الذكاة من الحيوانات، فإذا ذكوا على مقتضى دينهم حل لنا أكله، و لا يشترط في ذلك موافقة ذكاتهم لذكاتنا، و ذلك رخصة من الله و تيسير علينا، و إذا كانت الذكاة تختلف في شريعتنا، فتموت ذبحا في بعض الحيوانات و نحرا في بعض و عقرا في بعض و قطع عضو كرأس و شبهه كما هي ذكاة الجراد، أو و ضع في ماء حار كذلك كالحلزون، فإذا كان هذا الاختلاف موجودا بالنسبة إلى الحيوانات، فكذلك قد يكون شرع في غير ملتنا سل عنف الحيوان على وجه الذكاة، فإذا اجتزأ الكتابي بذلك أكلنا طعامه كما أّن لنا ربنا سبحانه، و لا يلزمنا أن نبحث عن شريعتهم في ذلك، بل إذا رأينا ذوي دينهم يستحلون ذلك أكلنا كما قال القاضي، لأنها طعام أحبارهم و رهبانهم، و إنما و قع الإشكال في هذه المسألة لما كان سل عنق الحيوان عندنا لا يستباح به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت