أكل الحيوان بل يصير ميتة فصارت الطباع نافرة عن الحيوان المفعول به ذلك، فحين أباح القاضي ذلك من طعام أهل الكتاب و قع استشكاله، و لا إشكال فيه على ما قررته، و على المحمل الذي ذكرته حمله بعض أئمتنا المتأخرين.
وأما الذي كذبهم الله فيه فمن أمثلته: الربا، فإن اليهودي يعمل بالربا، و يستحله، و يأكله فهو طعامه، فلا نستحله و لا نأكله، لأن الله تعالى قد كذبهم في ادعائهم حليته في قوله تعالى { و أخذهم الربا و قد نهوا عنه } فهذا جواب كلام القاضي في المسألتين.
وأما قولكم هل ذلك قول المذهب؟ و هل تجوز به الفتيا أم لا؟ فهذا كلام منكر مشكل، لأن ظاهره أن يفتى به من تعاطي من المسلمين ذلك
، و لا خلاف أن المسلم إن سل عنق الدجاجة أو غيرها من الحيوان إنها ميتة، و إنما كلام القاضي في المسلم إذا كان مع كتابي، ففعل الكتابي ذلك، هل يأكل المسلم من ذلك الطعام أم لا؟ فقال القاضي: يجوز للمسلم أكله، لأن المسلم يفعل ذلك بحيوان، فقولكم: هل ذلك قول المذهب، و هل تجوز الفتيا به؟ كلام غير محصل، بل أن أهل المذهب كلهم يقولون و يفتون: أن أكل طعام أهل الكتاب حلال لنا إلا ما خصص من ذلك كما تقدم، فهذه المسألة مما لا يختلف فيها، و لا يتوقف عن الفتيا بها، إنما و قع استشكال كلام القاضي، و لا إشكال فيها إذا تُأُمل على الوجه الذي قرر.
[ عدد المقاتل في الحيوان ]
*وَسُئِلَ ابن السراج عن المقاتل في البهيمة كم عددها. و ما هي.
=فَأَجَابَ: المقاتل انتشار الدماغ و قطع النخاع و هو المخ الأبيض في السلسة، و قطع الأوداج، و ثقب المصير الأعلى و هو المعدة و ما قرب منها، و انتثار الحشوة و هي ما حواه البطن من الأمعاء و الكلية و الكبد و الرئة و القلب و غير ذلك.
واختلف في ثقبها و انتشقاها من غير انتثار و لا قطع و الصحيح جواز الأكل، و اختلف أيضا في انشقاق الودجين من غير قطع و في اندقاق العنق و السلسلة من غير قطع النخاع جواز الأكل.