وقد رُد هذا القول على قائله بأنها قد تبرز سالمة من القطع و يحاول ردها و يُخاط عليها و يعيش صاحبها، و معن القصب و الأمعاء و ذلك عبارة عن مصران الجوف سوى الحشوة المذكورة، و أما كلامهم في المقاتل و لم يعدوا القلب معها فقد كان و قع في هذا الكلام فيما سلف و انفصل فيه على انه من المقاتل، و أنه داخل المعنى في فري الأوداج و قطع الحلقوم، لأن ذلك في
كلامهم عبارة عن قطع محل الذكاة، و قد علم أن محلها أيضا المنحر فيما ينحر و ما كان المنحر مقتلا إلا لوصول آلة النحر إلى القلب كذلك و الذبح سواء و اكتفوا في العبارة بالمذبح عن ذكر المنحر و هما سواء، و الكليتان و الرئة في معنى القلب للاتصال به في الجوف، و الاختلاف الذي في شق الودجين من مصير الحشوة انبنى على شهادة هل يلتئم و يصح أم لا؟ و الصحيح فيما قالوا أنه يلتئم و يعيش الحيوان بعد ذلك بخلاف القطع و الانتشار جملة فإنه لا يلتئم أصلا، و المصير الأعلى هو منفذ الطعام و الشراب، و هو المرئ الذي تحت الحلقوم، و ينتهي إلى رأس المعدة، و لا خلاف أنه مقتل بخلاف المصير الأسفل فإن فيه اختلافا بين الفقهاء، و وجه و جوب البيان أن البهيمة حينئذ تكون معيبة من جهة الحلية، و بيع المعيب يجب فيه البيان، لأنه قد يرع بعض الناس فلا يريد أكله، و في رض النخاع خلاف هل يلحق بقطعه أم لا؟ و الصحيح أن لا، فإنه قد يَبْرأ إلا أن يعتريه فساد بحيث يكون لابد من فصله عن مقره، فحينئذ يكون مقتلا، و ثقبه في معنى رضه، إلا أن ينفصل منه شيء من ذلك، فإنه مقتل على الصحيح، و الذي هو منه مقتلباتفاق قطعه بفصل بعضه من بعض.
[ المصران الأعلى مقتل باتفاق المذهب ]
*وَسُئِلَ أيضا عن نطيحة مخروقة المصران بقرب المعدة و قع اختلاف فيها بين ناس؟