=فَأَجَابَ: و قفت على المسألة و الحكم أن خرق المصير الأعلى الذي هو مجرى الطعام و الشراب مقتل باتفاق المذاهب، لكن الخلاف المذهبي فيما أنفذت مقاتله هل تعمل فيه الذكاة أم لا؟ و المشهور أنها لا تعمل فيه و أنه في حكم الميتة، و قد روي عن ابن القاسم: أنه يؤكل بالذكاة و إن كان منثور الحشوة، و سبب الخلاف ما قد علم من الاحتمال في الاستثناء الذي في الآية { إلا ما ذكيتم }
فذهب كثير من أهل المذهب و الأكثر إلى أن الاستثناء لم يتناول ما أنفذت مقاتله، إذ هو فيما مات و ذهبت جماعة إلى تناوله لكل ذات حياة من المنخنقة و ما بعدها، و هذا الراجح في النظر و المفهوم بالأثر الذي جاء
في الغنم التي كانت ترعاها جارية لكعب بن مالك، فأصيب منها شاة فذبحتها و أباح النبي صلى الله عليه و سلم أكلها، و قد أضاف ابن العربي هذا القول للموطأ، و اختار هو و اللخمي و غيرهما من المتأخرين إلا أن إنفاذ المقاتل إن كان في محل الذكاة بحيث يفيتها فلا يختلف في تحريم أكلها، فالطريقة المثلى في النازلة و أمثالها أن لا تباع تلك النطيحة في أسواق المسلمين، و أن يخلي بين صاحبها و بينها يأكلها إن شاء و ينتفع بها، لكن إن أطعم منها أحدا بصدقة أو غيرها فليبين له ذلك، إذ قد يكون ممن يرع عن مثلها، و إن اشترى منها أحد على خصوص فعلى البائع البيان، فهذا ما حضر تقييده.
[ هل تعمل الذكاة في منفوذ المقاتل؟ ]
*وَسُئِلَ عن اختياره في المنفوذ المقاتل هل تعمل في الذكاة أم لا؟ و ذُكر باستحسان كلام اللخمي رحمه الله في الأطعمة.
=فَأَجَابَ: نستحسن في مسألة المنفوذ المقاتل ما استحسنتم من أن الذكاة تعمل فيه، و هو الصحيح، و به كان أبو بكر رحمه الله يفتي به و إياه كان يختار و نتقلده، ما لم يكن المقتل المنفذ محل الذكاة فيحصل الفوت. انتهى.