فهرس الكتاب
وسئل التونسي عمن توفي والدهما وترك عقارًا من صياغ وغيره ، ثم سافر أحَدُ الأخوين وترك أخاه مقيمًا بالمدينة فأقام بينة أن أخاه سافر إضرارًا به وطلب من القاضي قسمة الربع الذي تركه والده بينهما ، فأجابه القاضي إلى ذلك بعد إثبات الملك وغيبة أخيه ، فقسم كل ما للغائب عدا ربع المدينة . ثم توفي الغائب في سفره وترك أخاه المذكور وزوجته فطلبت تركة الزوج بصداقها وبقية وجبت لها ، فأخرج الأخ وثيقة على أمُها وأن له عليها سلفًا خمسة وعشرين دينارًا وأشهدت على نفسها ولدها الغائب الميت ، وكتب شهادته بخطه ، وشهد عند القاضي أنه خط الميت ، فقال القاضي: لِمَ لَمْ تقم بذلك فبل القسم ؟ فكان من حجته أن الوثيقة كانت غائبة عني ، وربع المدينة وهو أكثر من الدين لم يقسم ، وبعد الوثيق عني ، وهل خط الميت حجة عليه كالإِقرار أم لا ؟
فأجاب: للأخ القيام بما أثبت من الدين على أمه وله الحجة فيما ذكر من ربع الحاضرة أنهُ لم يقسم وَفيه وفاء مع اعتذاره بغيبة الوثيقة ، وخط الميت [431/10] على أمِّه بما أقرت به لأخيه حجة عليه لصاحب الدين بما سقط بوجه من الوجوه .
[لا يحتاج الأب في بيع العقار على ولده إلى إثبات حاجتهم إلى النفقة]
وسئل أيضًا عمن تصدق على أولاده الصغار في حجره بربع وورثوا ربعًا من قبل أمهم ، ثم باع الجميع لولده الكبير من غير حاجة وأقر بالقبض والاستفاء ، وباعه ببخس وذكر أنه باعه في نفقته عليهم ، وله غلة قدر نفقتهم وأكثر ، وفعل ذلك هروبًا من جدتهم لأمهم مخافة أن ترث شيئًا منه عليهم ، فهل هذا البيع جائز أم لا ؟ وإذا لم يجز فهل يبقى بيد الأب بعد استرجاعه أم لا ؟