فهرس الكتاب
وسئل الأستاذ أبو سعيد ابن لب عن رجل باع أصل ملك كان له لم يكن له غيره وقيض ثمنه وتصرف فيه ، ثم قامت زوجته بعد ذلك تطلبه بدين لها عليه قديم ، هل يفسخ البيع أم لا ؟
فأجاب: الحكم في ذلك أن البيع نافذ ولا مقال فيه للزوجة ولا لغيرها من أهل الديون ، ويتبعون بديونهم ذمته ، إلاَّ إن ثبت أن البيع كان بمحاباة كثيرة بنقص الثمن عن القيمة وقت البيع حتى يدخل مدْخل الهبات ، فإِن لأهل الديون السالفة متكلّما فيه لأجل المحاباة إذا لم يكن له وقت البيع ما تسع فيه المحاباة من المال .
وسئل عن والد تحمل عن ولده عقدة النكاح عليه ولم يترك بعد وفاته شيئًا يؤخذ ما تحمل به منه ، هل يؤخذ به الزوج أم لا ؟
فأجاب: إذا كان الابن قد دخل بزوجه ثم قامت تطلب البقية وقد أعسر الوالد فلا طلب لها على زوجها بصداق المثل ولا غيره ، وحسبها ما قبضت من الأب لأنه غريمها وحده دون الزوج . وإن كان الأب قد وهب ماله أو بعضه في حياته لابنه أو لغيره وتوفي ولم يترك شيئًا ، فإِن كانت الهبة قد انعقدت قبل البناء فلا يتوجه على الموهوب له طلب بشيء ، وإن كانت منعقدة بعد عقد النكاح المُتضمن للحمل المذكور فتجري المسألة على حكم المديان يهب ماله ؛ وحكمه أن ينظر ، فإِن ترك لنفسه وقت الهبة وفاء بدينه فلا يتعرض للهبة وإن تعذر الوفاء بعد ذلك ، وإن لم يترك وقت الهبة وفاء لدينه فلرب الدين أن يفسخ من المال الموهوب قدر دينه أو ما بقي له منه ، لأن المديان ممنوع من [434/10] التبرع المؤدي إلى إبطال الدين . فإِن علم صاحب الدين بالهبة المستغرقة لدينه وسكت عن القيام بحقه فيها وهو مالك أمر نفسه فلا مقال له في الهبة بعد ذلك ، لأن سكوته مع علمه تسليم وإسقاط لحقه ، وعى صاحب الدين إثبات كون الهبة مستغرقة الدين وقت انعقادها لأنه قائم بإِبطال عقدها . وهذا كله منصوص عليه في كلام أئمة المذهب .
[إذا ألدّ الغريم وامتنع من الأداء بيعت عليه أملاكه]