الصفحة 5892 من 6465

فأجاب: أما ما سألت عنه من اقتضاء طَعام من ثمن طعام ، فإِن أردت بما أشرت إليه إباحة أخذ طعام من ثمن طعام فهو جنس آخر مخالف لهذا الذي اقتضى بدل المثمن ، فهو ممنوع في المذهب ولا رخصة عند أهل المذهب كما توهمت ، ولستُ ممن يحمل الناس على غير المشهور من مذهب مالك وأصحابه ، لأن الورع قلّ بل كاد يعدم ، والتحفظ على الديانات كذلك وكثرة الشهوات ! وكثر من يدعي العلم ويتجاسر على الفتوى فيه ، فلو فتح لهم باب في مخالفة المذهب لا تسع الخرق على الراقع ، وهتكوا حجاب هيبة المذهب ، وهذا من المفسدات التي لا خفاء بها . ولكن إذا لم يقدر على [437/10] أخذ الثمن الذي باع به إلاّ أن يأخذ منه طعامًا فليفعل ذلك على وجه يسوغ ، بأن يأخذ الطعام منهم مَنْ يبيعُه على ملك منفذه إلى الحاضرة ويقبض البائع الثمن ، ويفعل ذلك بإِشهاد وبينة من غير تحيل على إظهار ما يجوز ، وبالله التوفيق .

وسئل سيدي قاسم العقباني عن امرأة أسلفت زوجها نقدها وشورتها ثم افترقا ، وبعد الافتراق مات الزوج وقامت المسلفة على تركته ، واستظهر ورثته برسم يتضمن أنها خالعت زوجها وأنها أسقطت عنه جميع صداقها ، وأقامت بينة على طلبها له بذلك كله طول حياته وأنه كان يعتذر لها بقلة ذات اليد ويعدها بالخلاص إلى أن مات .

فأجاب: بينة القائمة بالوثيقة على التركة أعمل من بينة الورثة ، لأن بينتها اعترافه بالحق في ذمته وأنه متماد على الإِقرار بذلك إلى وفاته ، لاسيما والخلع قد يعرض له ما يبطل العِوَضَ منه بما أثبتت ولو بالسماع أنها إنما خالعته لضرر بها ، فيحتمل إقراره ببقاء الصداق في ذمته على أنه رجوع منه إلى الحق في دفع ما يلزم دفعه ، وأنه باق في ذمته إلى يسرته ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت