فهرس الكتاب
وفي بعض أجوبة سيدي علي ابن عثمان البجائي فيهذا المعن ما نصه: ما ترتب في الذمة من الدين لا يسقط بالاحتمال ولا بمجرد الدعوى إلا بإثبات القضاء بموجبه ، والبينة التي شهدت بأنه كان يقضي إلا أنهم لا يدرون ما صير ، اختلف في شهادتهم ، فذهب مالك وابن القاسم إلى إسقاط شهادتهم ، وذهب ابن كنانة إلى أنها معمول بها بعد استنزال الشهود إلى ما لا يشكّون فيه ، وبه العمل عند الموثقين . فعلى قول مالك وابن القاسم الكوشة مرهونة في جميع الدين ، وعلى القول الآخر مرهونة فيما يقف الشهود عند حده ، ولا حاجة إلى شهادة الرهن والحال ما ذكر .
[الدين يتعلق بالذمة ، والغصب يتعلق بعين المغصوب]
وسئل سيدي قاسم العقباني عن عامل أخذ دينًا من مدبَّر توفي ربه .
فأجاب: أخذ العامل من المدبَّر الدين الذي ترتب للميت لا يبرأ المدين من ورثة رب الدين ، لأن العامل في أخذه إنما أخذ بالعداء والظلم ، والمظلوم في هذا لا يوجب ظلمه البراءة من حق عليه لغير من ظلمه ، لكن لو كان هذا العامل قد فوض إليه أمير المؤمنين النظر في هذا وأمثاله كان يكون صنيعه حينئذ كحكم قاض نظر في مال غائب فيمضي ويبرأ به الغريم ، إلا أن العادة وشأن الأئمة أن هذه الأمور إنما يسندونها للقاضي ، وأن العمال في هذا [439/10] معتدون . وأيضًا فإنكار المشتري الابتياع ثم رجع عند الثبات يوجب أن لا يسمع دعواه فيما يدعيه من قضاء الدين ، ولا يبرأ من الدين بوجه .