فهرس الكتاب
قلت: لم يحك القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني خلافًا أن ما في الذمة لا يتعين ، فقال في كتاب اللباب في مناظرته مع القباب ما نصه: الدين يتعلق بالذمة ، والغصب يتعلق بعين الشيء المغصوب ، ولا مزاحمة بينهما . ولذلك لم يقل أحد مَنْ عليه دينٌ يبرأ بغصب الغاصب له ، ولو صرح الغاصب بأن يقول إنما غصبت ذلك الدين ، بل ينصرف الغصب إلى عَين ما غصب ويبقى الدين في الذمة انتهى . ابن عرفة: ما في الذمة لا يتعين بحال ما دام في الذمة ، وإنّ التعرض إليه بغير الواجب لا يوجب فيه حكمًا . نزلت في أوائل هذا القرن ، يعني الثامن ، مسألة وهي أن رجلًا له دين على رجل ، فعدا السلطان على رب الدين فأخذه من غريمه ، ثم تمكن رب الدين من طلب المدين بدينه فاحتجّ المدين بجبر السلطان على أخذه منه من حيث كونه حقًا لرب الدين ، فأفتى بعض الفقهاء ببراءة ذمة المدين ، وأفتى غيره بعدم براءته محتجًا بأنّ ما في الذمة لا يتعين انتهى . بعض الشيوخ: والصواب براءته ولا مقال .
وسئل ابن عرفة عمن في ذمته دينار ثمن ثوب وينار من طعام لرجل واحد ، فهل يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب ويكون متميزًا بشخصه كما يتميز بنوعه ؟
فأجاب بأن قال: نعم ! كقول المدونة في عدم دخول أحَد الشريكين فيما اقتضى في دينهما مقسومًا ما في الذمة رجل .
قيل: والمسألة نص عليها ابن رشد في نوازل سحنون من الإيمان بالطلاق ، ولولا الإطالة لذكرناها .
[يبطل صك الدين بعد الأداء ولا يقطّع]
وسئل القاضي ابن عبد السلام عمن كان عليه حق بصك وتنازع [440/10] المديان ورب الدين في تقطيعه أو تبطيله وبقائه عند ربه ، فما الذي عليه العمل من القولين ؟