الصفحة 5898 من 6465

وسئل ابن الحاج عن رجل الميت توفي وترك امرأة حاملًا وترك دينًا عليه ، فقال صاحب الدين أقضوني ديني ، وقال الورثة لا نقضوك (كذا ) حتى يوضع الحمل .

فأجاب: اختلف أصحابنا ، فأخبرت أن الفقيه أبا القاسم أصبغ بن محمد أفتى بإرجاء الدين إلى وضع الحمل . قال الباجي: وبه شاهدت محمد بن أيمن يحكم فأنكرته عليه ، فقال هو مذهبنا . ومثله في بعض الحواشي قال لا يؤدى دينه حتى تلد زوجته ويقدم القاضي على الولد ليصح الاعذار إليه ويتم الحكم له . وأفتى أبو الوليد بن رشد بتعجيل الدين بخلاف الوصية ، لأن الدين مبدأ عليها إذا اجتمعا ، وبه أفتى ابن عتاب وابن العطار .

قال الفقيه أبو عبد الله بن فرج: وهو الصحيح ولا يلتفت إلى الحمل .

ابن الحاج: ونزلت من هذا المعنى مسألة ، وذلك أن رجلًا توفي له شريك ، وكان بينهما أرضٌ ، فذهب الشريك الحي إلى قسمتها وتمييز حصته والزوجة حامل ، فأفتيت بأنّ القسم يجب له لأن ذلك من باب الوصية ولا من باب الميراث ولا هو أيضًا قائم بدين على الميت ، وبه أفتى أبو الوليد ابن رشد ، وأفتى القاضي أبو عبد الله بن حمدين وسائر الفقهاء المفتين بترك القسمة إلى وضع الحمل كالوصية والميراث والدّين على مذهب من رآه مثلها .

[هبة الدين على غائب]

وسئل ابن الحاج عن الرجل يكون له الدين على رجل غائب ، فوهبه لرجل ، ووكّل الموهوب له رجلًا يمضي إلى قبضه ، فهل يحلف الموهوب له أم لا ؟

فأجاب: أما الواهب فلا بد أن يحلف أن الدين باق له على الغريم [443/10] الغائب إلى أن وهبه ، وحينئذ يخاطب له القاضي إلى قاضي البلد الذي فيه الغريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت