الصفحة 5899 من 6465

ونزلت بقرطبة في دين كان لرجل من أهل فاس على رجل بالأندلس ، فأقرَّ الفاسي أنه لفلان من أهل فاس ولا حق له معه فيه ، فأحْلف المقر بالدين ولم يحلف المُقر له ، وخوطب له إلى قرطبة وقبض الدين ، وكان أن يحلف المقر له بالدين وحينئذ يخاطب ، ومضى الأمر هكذا . وسئل هل للقريب أن يثبت دين قريبه الغائب أم لا ؟ فأجاب: الذي يعمل على الغريم بحاله إلاّ أن يخاف عليه فيوقفه القاضي ، لأن إخراج المال من ذمة إلى أمانة خطأ إلاّ بوجه نظر يظهر .

وسئل عن رجل داين رجلًا على أن يعطيه دينه من عصير كرمه فأخلف عصير كرمه أو تأخر .

فأجاب: لا يلزمه أن يعْطيه من عنده ، وقال إن ذلك نص المدونة انتهى . وفي أول البيوع من أحكام ابن سهل: أخبرني أبو مروان عبيد الله بن محمد بن مالك أن إنسانًا من أهل تاكرنة استسلف مالًا وأخذ سلمًا وقال أؤدي إليك من مالي بتاكرنة [1] فمنع من ماله وحيل بينه وبينه ، وقام المُسْلِمُ يطلب بدينه ، فأفتى صاحب المظالم أبو عبد الله بن عبد الرؤوف وأبو محمد عبد الله بن الشقاق وأبو محمد عبد الله بن دحون وغيرهم أنه يلزمه أداء دينه وإِن حيل بينه وبين ماله الذي ذكره . وأفتى القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن بشير أنه لا يلزمه أداء دينه إلا من ماله بتاكرنة . قال لي: فعرض جوابه هذا على الفقهاء المذكورين فرأوه صوابًا ورجعوا إليه وتركوا جوابهم الأول ، واحتج لِجَوابه بما [444/10] رواه أشهب وابن نافع عن مالك في رجل يتعين في عطائه فحبس العطاء وله مال فيه وفاء بما عليه من تلك العينة .

(1) صحف هذا الاسم فكتب هنا"تاركنه"وكتبه ياقوت في معجم البلدان بالألف المقصورة هكذا"تاكَرْنى": كورة كبيرة بالأندلس فيها معقل رُنده . وذكر أيضًا"تَاكَرُونَة"ناحية من أعمال شَذُونَة بالأندلس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت