فهرس الكتاب
قيل لمالك: أيؤخذ ذلك من ماله ؟ قال لا أرى ذلك . وذكرت هذه النازلة لأبي عبد الله بن عتاب فقال لي لست أذكر أنها جرت عندنا ، وينبغي أن لا تجوز كما قال ابن القاسم فبمن ابتاع سلعة بدنانير معينة غائبة يريد إن قبض السلعة ولم يشترط خلف الدنانير إن ضاعت على ما في كتاب الرواحل من المدونة ، وفي سماع عيسى: قال لي وليست مسألة العطاء من ذلك لأن العطاء كان مأمونًا لا يخاف نواه في الأغلب .
وذكر ابن حبيب في كتابه عن أشهب قال: سئل مالك عمن باع رزقه الذي يخرج له بالجار سنتي [1] ن ثم مات فقام الغريم على الورثة في ذلك أن يكون له ذلك حالًا عليه ، قال: ذلك كله عليهم حالًا من مال الميت يعطونه قمحًا مثل القمح الذي باعه من رزقه وعلى صفته ، وكذلك الذي يبيع عطاءه ثم يموت يؤخذ ذلك من ميراثه . وقال فضل: هذا يدل على أنه إن قطعه السلطان عنه ما باعه فعلى البائع أن يحضره بمثله عند الأجل . ابن سهل: وفي المدونة في كتاب البيوع الفاسدة أن نافع بن عمر كان يبتاع البيع ويشترط على صاحبه أن يقضيه إذا خرجت غلته أو إلى عطائه .
[رجوع البينة عن شهادتها قبل حكم الحاكم]
وسئل ابن الحاج عن رجل ادعى على رجل أن له قبل أبيه حقًا وأقام على ذلك بينة بعد وفاة الأب ، فسأل المقام عليه الطالب أنظاره بذلك الحق إلى أجل يدفعه فيه إليه ، فأجابه إلى ذلك ، ثم إن البينة رجعت عن شهادتها قبل أن يحكم الحاكم بها ، هل ترى رجوعها يسقط من المقام عليه أم لا ؟
فأجاب: إن كان ابن المتوفى لم ينقذ عليه إقرار بالدين ولا تصديق البينة فرجوع البينة عن الشهادة مسقط للدَّين الذي يطلب به من قِبل أبيه ، [445/10] وأكثر ما عليه اليمين أنه ما رغب في الأنظار بالدين والتأخير به إلا من أجل شهادة الشهود على أبيه له وأنه لا يعلم له قبل أبيه حقًا .
(1) في نسخة:"بالجارستين"