فهرس الكتاب
فأجاب: تأملت سؤالك رحمنا الله وإياكم ووقفت عليه . وإذا ثبت عقد الدّين على ما تضمنه من إقرار المشهود به على نفسه الخ على عينه وأعذر إليه فيه فلم يكن عنده مدفع ، أو كان المشهود على نفسه مقرًا بجميع ما تضمنه العقد المذكور غير منكر له فلا بد من أداء الدين إلى صاحبه ، ولا ينتفع في ذلك بما شهد له به من العدم ، لأن إقراره الأول مكذب به من شهد له ، لاسيما وبين إقراره والشهادة له بالعدم من قرب المدة ما ذكرت ، فلا يلتفت إلى ما شهد له بالعدم على الاجمال في الشهادة حتى يبينوا فيها ما يظهر به عليهم وجه شهادتهم من ذهاب الحال التي كانت له يوم الإقرار بسرقة سرقها أو نهب أصابه وما أشبه ذلك من الوجوه التي يتبين بها حقيقة ما شهدوا به . فإذا شهدوا بذلك على عينه وقبلهم الحاكم أعذر في شهادتهم إلى الطالب ، فإن لم يكن عنده مدفع حلف المطلوب على تحقق ما شهدوا له به وارتفع عنه الطلب إلى مَيْسُرَةٍ توجد منه . والأملاك التي ادعى أنه حبسها على بينة قبل الدين فلا يلتفت إلى قوله في ذلك بوجه في الّدّين ، إلا أن يثبت أنه حبسها قبل الدين [446/10] بقرب لا دفع فيه عند الطالب ، وكذلك إن جهل تحبيسها هل كان قبل الدين أو بعده حتى يثبت أنه حبسها قبل الدّين على ما ذكرنا . وبالله التوفيق .
وأجاب ابن رشد: إذا كان قد أقر على نفسه بما ذكرت فلا ينتفع بما استظهر به من العدم المجمل حتى تشهد له البينة أن المؤخر الذي كان أقر به على نفسه قد ذهب ، وأن الأملاك التي بيده حبسها على بينه ولا دين عليه يستغرقه ، والله ولي التوفيق برحمته . وبمثل هذا قال ابن العواد وقال إنها نزلت .
وسئل عمن قال أو وجد بخطه بعد وفاته لفلان قبلي كذا وثبت إقراره أو خطّه .