فهرس الكتاب
وسئل عن أهل الصحراء من المرابطين كان بغى بعضهم على بعض في أموالهم ، وأكثرها الإبل ، فتناتجت وتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد ، وذهبت تلك الإِبل وبقيت نسولها ، وُيريدُ من هي بيده أن يتحلل منها . وكيف إن أهدى من نسلها مَنْ هي بيده لأمير المسلمين ، هل له أن يقبلها ثم يثيب عليها من بيت المال أم لا ؟
فأجاب: أما من بغى فيتحلل منها بان يتصدق بقيمتها وينوي بذلك الصدقة عن أربابها . وأما أكل أمير المسلمين منها أو قبولها لنفسه ويثيب عليها من ماله فلا، ولكنه يقبلها للمسلمين ويثيب عليها للمسلمين ومن بيت ما لهم . وحديث اللقطَة عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وإِلَا فَشَأْنُكَ بِهَا هل فيه دليل أنه إذا انقطع أرباب هذه الإبل أن للذي هي بيده أن يأكلها، فإذا جاء صاحبها أو وارثه غرم قيمتها يضف الاستدلال منه ، لأن هذه الإبل أصلها الغصب ، فإذا لم توجد أربابها وانقطعوا تصدق بها عنهم ولأنه عليه السلام قال: « لا يَحِل مال امْرِىءٍ، مُسْلِمٍ إلا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ » [1] ، ولم تطب أنفسهم قط بأن [450/10] يأكلها. واللقطة لم يكن أصلها عن طيب نفس صاحبها وخصت بالحديث ، وإنما اللقطة أصل في الأموال المجهولة الأصل ، فتدبر هذا كله وقف عليه !
[من أدّى عن غائب دينًا ثم قدم الغائب فأنكر الدين]
وسئل أصبغ عن الرجل يكون جالسًا مع القوم فيشكو غريمًا له فيذكر مطله إياه وأنه يريد الخروج إليه ، فيقول له الرجل من القوم لا تشكه ولا تخرج إليه وهاك الذي لك عليه فيفعل ، ثم يقدم الغريم فينكر أن يكون له عليه شيء .
(1) حديث .