فهرس الكتاب
وسئل ابن حارث عمن طولب بدين فأنكره فشهد به عليه وهو غائب ، فسأل إعادة البينة على عينه ، فلما حضرت البينة تروغ عن ذلك وتغيب نحو الشهر وظهر لدده ، فطلب القائم الحكم له بدينه .
فأجاب: قرأت وفقك الله . والذي أرى في ذلك ، وإليه يوفقك وإيانا ، أن يحكم على عبود لأخيه لغيبته قبل أن ينفصل أمْرُهُ مع أخيه ، وهو في كل وقت يدعى إلى حضور مجلسك لتقع الشهادة على عينه فتقحم الغيبة، وترك أمر أخيه معلقًا، وهو يعلم أن أخاه قائم عليه ومطالب له ومتردد بسببه ، لا سيما حين أقر بمعرفة وقوع الشهادة عليه ، فلم ينكر معرفتهم بعينه ولا حقق استقصاء ذلك عليهم ، وهذا يدل على أن القوم لا يجهلون عينه ولو ظن ذلك ورجا لأعاد فيه وأبدى نكيرًا وجحدًا . وهذا ما عندي .
وأجاب ابن زرب: إذا كان عبود وكَّل عندك خصمًا على المخاصمة عنه وله على الإقرار والإنكار، فتعذر إلى خصمه فيمن شهد عليه ، فإن [453/10] لم يكن عنده مدفع حكمت على عبود لأخيه ، وليس مما ينكره خصمه من أنه لا يعلم حيث هو مما يوقف الإِعذار إليه والحكم على عبود إن شاء الله .
[من أشهد على نفسه بدين ثم زعم أنه فعل ذلك على وجه الوصية]
وسئل محمد بن أحمد بن مسور عمن أشهد على نفسه بدين ، فلما طولب به قال إنما أشهدت به على وجه الوصية إذ حضره سفر وأتى القاضي بكتاب فيه إنما أشهد له بالدين على نفسه على وجه الوصية، وأنه أشهد الشهود في ذلك الكتاب في حين الشهادة بالدّين وشهد له فيه شهود مقبولون .