فهرس الكتاب
فأجاب: إقرار محمد بكتاب السلف يُغني عن إثباته ، إذ الشهود فيه إنما يشهدون على إشهاده علن نفسه بما فيه عنده ، وذلك لا زم له وواجب عليه . وليست تعمل شهادة الشهود الذين شهدوا له أن فعله إنما كان على وجه الوصية شيئًا، بل يجب أن لا يسمع منهم فيها. ولو جاز مثل هذا ما صَحّت وثيقة بشراء ولا بدين لا حد، وليس كان يؤمن أن يسترعى كل ما يلزمه الإِشهاد على حق له ببينة أن إشهاده لوجه غير الوجه الذي أشهد به على نفيسه . ولا تضر الشهادة بإيقافه عليها بتسلف الإنسان ممّن هو في عوله ، وبالله التوفيق .
وأجاب ابن زرب: تحلف فاطمة أن إشهاد عمها بالدين لم يكن إلا على ما وقع به إشهاده على نفسه لا على معنى الوصية ، إذ قد ظهرت شبهة من مقالته لها ومما شهد له به ، فإذا حلفت أعديت عليه بالدين ، ولها رد اليمين إن أحبت إن شاء الله .
[استظهار امرأة بعقد ابتياع دار من زوجها المتوفى المدين]
وسئل بعضهم عن رجل توفي وعليه ديون لأقوام شتى، فأثبت أحدهم لهذا المتوفى ساكنة، فاستظهرت المرأة بعقد ابتياعها للدار المذكورة من زوجها، وأثبتته بواجب الثبت ، وتاريخه قبل تاريخ بعض الديون ، فأخذ أهل [454/10] الدين نسخة عقدها ليعذروا فيه ، واعترضوا في ذلك بأنه لم يتضمن معرفة شهدائه لقبض المال وأنه توليج وطلب أن تخلى لهم الدار إلى أن ينقضي الِإعذار، فهل يجب اعتقالها وإخراج الزوجة منها وقد ثبتتْ ملكًا لها وسكناها معه فيها إلى حين هذا القيام ؟