فهرس الكتاب
وسئل ابن رشد عن رجل توفي وترك ورثة كبارًا وابنة صغيرة، فقام عليه قوم بديون ومن جملتهم الزوجة بصداقها، وثبت ذلك كله على ما يجب ووجب الِإعذار على ما يملكه الميت ، فأثبتوا له ملكًا بشاهد واحد ثبتت شهادته على ما يجب وأحلف أصحاب الدين معه وفي جملتهم المرأة وقبضوا ديونهم ، وحكم للزوجة بحقها من الميراث في الملك المذكور، وأخر قسم الميراث رجاء ثبات شهادة أخرى بسبب الصغيرة، فماتت الصبية قبل ثباتها، فقامت الأم تطلب ميراثها وتقول ما قد حلفت مع الشاهد على إثبات الملك وحققت شهادته ووجب لي بذلك ديني وميراثي من زوجي ، وأنا الآن آخذ بذلك ميراثي من نصيب ابنتي ، إذ هو ملك واحد بشاهد واحد حلفت معه وحققت شهادته وجميع مطلبي فيه . هل يجزئها اليمين الأول ؟ أو تحلف يمينًا ثانيًا على ملك الزوج أيضًا مع ذلك الشاهد وحينئذ تستحق ميراثها من الابنة؟ ما تراه في ذلك ؟ وكأنه يظهر لي أن في هذا الأصل في المذهب قولين كمسألة الغرماء إذا قام لهم شاهد بدين لغريمهم المفلس أو الميت فحلفوا ونكل بعضهم ، هل لمن حلف حصته فقط ؟ أو يرجع في حصة من لم يحلف علي ما في كتاب ابن حبيب وغيره ؟ ويقوى عندي أنه لا بد من اليمين ، إذ اليمين مع الشاهد ليست بثبات حق ، وإنما هو إيجاب حكم بالمال المحلوف عليه . ومن هذا الباب ، والله أعلم ، ورثة المولى بشهادة السماع في الولاء عند من رآه ، وأشباه هذا. فرغبتي جوابه عن هذا كله هل فيه نصّ أم لا ؟ وقد رأيت لبعض المتأخرين إيجاب اليمين فيها .