فهرس الكتاب
456/10] فأجاب: تصفحت أعزك الله بطاعته ، وتولاك بكرامته ، سؤالك هذا ووقفت عليه . ويمين المرأة أن ما شهد به الشاهد حق تستحق بذلك حظها فيما أحقته لزوجها بيمينها مع الشاهد يجزئها فيما يصير إليها من ذلك بالميراث على ابنتها، لأنها قد حلفت على ذلك إذ حلفت على الجميع حين لم يصح لها أن تبعض شهادة الشاهد فتحلف على أنه شهد بحق في مقدار حصتها فتكون قد كذبته في شهادته . وهذا ممالا يسمع فيه اختلاف بوجه من الوجوه ، لأنها وإن كانت لم تستحق بيمينها أولًا إلا قدر حظها فقد حلفت على الجميع ، فإِذا رجع الحق إليها فيما لم تستحقه بيمينها مما حلفت عليه اكتفت باليمين الأولى . هذا الذي يأتي على منهاج قول مالك رحمه الله وجميع أصحابه . من ذلك قولهم في المرتهن يدعي في رهن قيمته عشرة دنانير أنه ارتهنه بخمسة عشر دينارًا، فيستحق بيمينه عشرة دنانير من الخمسة عشر التي حلف عليها، ولا يستحق بها جميعها لأنه في الخمسة منها مدعٍ على الراهن ، القول فيها قوله ، فإِن نكل الراهن عن اليمين أخذها بيمينه الأول ولم يجب عليه أن يحلف ثانية ليستحق الخمسة الباقية إذّ قد حلف عليها أولًا ، فكما يأخذ المرتهن الخمسة بيمينه الأولى إذا رجع إليه الحق فيها بنكول الراهن ، فكذلك تأخذ المرأة ما وجب لها من الميراث عن ابنتها من الدين بيمينها الأولى، إذ قد حلفت على الجميع .
[لا يحلف أحد مرتين على شيء واحد]