فهرس الكتاب
وكذلك المتبايعان يختلفان في ثمن السلعة فيقول البائع بعتها بمائة ويقول المشتري اشتريتها بثمانين ، يحلف البائع لقد باعها بمائة ولا يستحق بيمينه المائة ، لأنه في العشرين منها مدع على المبتاع ، يحلف المبتاع ويسقطها عن نفسه بيمينه ، فإِن نكل عن اليمين استحق البائع المائة كلها بيمينه الأولى، ولم يجب عليها أن يحلف ثانية إن رجع الحق إليه بنكول المبتاع . ومثل هذا كثير، ولا يوجد في شيء من المسائل أن أحدًا يحلف مرتين على شيء واحد، ولا يقوم من الاختلاف الذي ذكرت في حصة من نكل من الغرماء عن اليمين مع الشاهد هل ترجع على من حلف منهم [457/10] أو لا ترجع إليهم الاختلاف في تكرار اليمين على الزوجة فيما ورثته من ذلك عن ابنتها، إذ لا يقول من يوجب لمن حلف من الغرماء حظ من نكل منهم عن اليمين أنهم يحلفون ثانية وحينئذ يستحقون ذلك ، والعلة عند من قال إنه لا يجب لهم حظ من نكل عن اليمين منهم أن أيمانهم إنما وقعت على ما يجب لهم من ذلك ، إذ لو كانت العلة عندهم في ذلك هذا لقالوا إنهم يحلفون ثانية ويستحقون أنصبائهم ، وذلك مالا يصح أن يقال . وإنما قال من قال إن الحالفين يستحقون حصص الناكلين عن اليمين لأنه رأى أنهم بنكولهم عن اليمين قد رضوا بترك محاصصتهم في ذلك الدين ، وقال من قال إن حصص الناكلين لا ترجع إلى الحالفين من أجل أن الورثة لما نكلوا عن اليمين مع الشاهد صار الحق في ذلك للغرماء، فمن حلف منهم استحق ، ومن نكل عن اليمين رجعت اليمين في حظه على الغريم الذي عليه الدين ، فحلف على تكذيب الشاهد وبطل ذلك عنه .