الصفحة 5922 من 6465

فأجاب: لا يجوز لأحد أن يقتضي منه شيئًا مما عليه ، لأن الحصاص يجب في ماله ، فلا يجوز له أخذ شيء لا يدري هل يجب له أم لا ؟ ولا بأس لمن ابتاع منه بيعًا وكان له عليه حق بوجه صحيح أن يحيله به مستغرق الذمة أو يضمنه عنه ضامن بأمره أو بغير أمره ويسوغ ذلك بأخذه ، لأنه لم يأخذ منه شيئًا يقع ضرره على غرمائه ، وإنما جاز أن يشتري منه السلعة التي أصلها حلال لأنه صيّر إلى يده عوضًا مما أخذ منه فلم يُدخل على غرمائه ضررًا، ومنع من الاقتضاء لما يدخل عليهم من الضرر، ولم يكن كقائم الوجه فيما يقبضه وفي هباته ومعروفه وتسلطه بالجبروت وقلة القدرة عليه أن يجري فيه حكم الله . وإذا علم مطالبوه من أهل الظلامات كان أشد في الكراهية على من يقبض منه شيئًا.

[متى يجب الحميل بالوجه ؟ وبالمال ؟]

وسئل ابن عتاب وابن مالك في المطلوب بمال ثبت عليه يسال التأخير لينظر فيه ، وهو ذو أصول مأمونة أو غير مأمونة ، فيسأله الطالب حميلًا بالمال ، هل يلزمه ذلك ؟ أم حميل بالوجه على ما يفتي به فقهاء طليطلة بخلافه ويحتجون بما رواه أبو زيد على ابن القاسم في كفالة العتبية فيمن عليه دين وله مال غائب يعلم غرماؤه ذلك ، فقالوا أعطنا حميلًا حتى يقدم مالك ، قالوا ليس ذلك لهم إلا أن يخافوا عليه أن يهرب أو يغيب عنهم .

[463/10] فأجاب: ابن عتاب يلزمه إقامة حميل بالمال لا بالوجه ، كان ذا أصول أو لم يكن ، وبه جرى العمل والقضاء . ورواية أبي زيد ضعيفة خارجة عن الأصول ، والمسالة التي قبلها كذلك ، وكثير من رواياته كذلك . إلى هاهنا انتهى جوابه . ابن سهل: ثم تكلمت معه فيه عند اجتماعي به وقال يلزمه الحميل ، ولو كان قدر من الطالب بالحق رهنًا وقبضه منه أو كان على يد عدل ، وهذا كان مذهب الشيوخ ، يريد ما تقدم من قولهم الذي نقلناه من أحكام ابن زياد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت