وأجاب: أبو مروان بن مالك إذا كان المطلوب معروف العين مشهورًا مع ما ذكرت من ظهور ملائه بين الوفر ظاهره فلا أرى الحميل بالأمر اللازم ، فإِنما معنى الحميل التوثُّق للطالب بحمالة من هو أوثق من مطلوبه . وهو لو لم يتوثق فأعطي حميلًا حاله كحال المطلوب في سؤالك لم يكن للطالب إباء، فما معنى الحمالة ها هنا ؟ وإنما كان سحنون يرى على قاتل الخطأ الحميل لتشهد البينة على عينه في رجل غير مشهور، وهذا معناه عندنا. وقولهم في نص الرواية إن كان الذي يدعي عليه دينًا ولا مال للمطلوب ظاهرًا عداه القاضي بحميل كان قد ناشبه الخصومة، ولا يدل على ما ذهب إليه في جوابه هذا . وبالله التوفيق . انتهى . ولسحنون في كتاب ابنه أَنه كان يحبس من لم يعط حميلًا لخصمه إذا وجب عليه حميل ، وكتب إليه في رجل بعث معه بمال ليوصله إلى رجل فتعدى فيه فنفقه ثم يعترف به عند الحاكم ويقوا، هذا ربعي م بيعه فيعرضه فلا يجد من يشتريه ، فطلب منه الطالب حميلًا بوجهه ، فهل ذلك عليه ؟ وهل يحبس إذا لم يجد حميلًا ؟ فكتب: لا حميل على هذا ولا حبس إذا بذل من نفسه هذا ولم يتهم ، وإنما يحبس المفلس يتهم أن يخفي مالا .
قيل له: فإِن عرضناه فلم نجد من يشتري وزعم الطالب أنه يقول للمشتري لا تشتر ؟ وأرأيت إن قال للحاكم بع أنت ربعي وادفع إليه .