فأجاب بما نصّه: لا أعلم أحدًا من العلماء قال بجواز إهانة الخبز بإلقائه تحت الأرجل وطرح ما تناثر منه في المزبلة مثلًا ونحو ذلك. ولا نصّ أحدًا على المبالغة في تكريمه كتقبيله مثلًا، بل نص أحمد رضي الله عنه على كراهة تقبيله. ومع عدم القائل بجواز الإهانة فيضاف إلى من أهانه استلزام ارتكاب عموم النهي عن إضاعة المال، فيمنع من طرحه تحت الأقال (كذا) لأن الغير قد يتقذّره بعد ذلك فيمتنع من أكله مع الاحتياج إليه. وأما الأحاديث الواردة في ذلك فمنها: أَكْرِمُوا الخُبْزَ فَمَن أكْرَمَ الخُبزَ أكرمه اللهُ. أخرجه الطبراني من حديث أبي سكينة وسنده ضعيف جدًا. ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن قطع الخبز بالسكين. أخرجه ابن حِبّانَ في كتاب الضعفاء. وسنده واهٍ وأخرجه الطبراني من حديث أم سلمة وسنده ضعيف أيضًا ومنها حديث أَكْرِمُوا الخَبْزَ، وإنّ كَرَامَةَ الخَبْزِ أنْ لا يُنْتَظَر بِهِ الإِدَامُ. أخرجه الحَاكم في المستدرك من حديث عائشة، وأخرج ابن ماجة من وجه آخر عن عائشة قالت: دَخَلَ النبي صلى الله عليه وسلم عليّ فرأى كِسْرَة مُلْقَاةً فأَخَذَ يَمْسَحُهَا ثُمَّ أَكَلَهَا فَقَالَ يَاعَائِشَةُ أَكْرِمِي نِعَمَ اللهِ فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَومٍ قَطُّ فَعَادَت إليهم. وسنده ضعيف ولم أرَ في شيء من طرقه أنه قبله. ومداره على الوليد بن محمد المدبري وهو ضعيف جدًا.
وفي الجملة لا ينبغي مع ورود هذه الأحاديث إهانة الخبز احتياطًا. وأما [9/11] تعظيمه بأن يجعل فوق الرأس ويقبّل فلا يشرع والله سبحانه أعلم بالصواب.
[ما ورد من أن أهل الجنة جُرْدٌ مُرْدٌ إلا الخليل وأبا بكر]