وسئل أيضًا عن حديث معاذ في الترمذي في دُخُول أهل الجَنَّةِ جُرْدًَا مُرْدًَا أَبْنَاءَ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَةً. وفي بعض كتب الفارسية إنّ لإبراهيم الخَلِيلِ ولأَبِي بَكْرٍ الصِّدّيقِ لِحْيَةً فِي الجَنَّةِ. فما الحكمة في ذلك؟ وهل صح ذلك أم لا؟
فأجاب: بأنه لم يصح أن للخليل ولا للصدّيق لحية ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة. وعلى تقدير ورود ذلك فيظهر لي أن الحكمة في ذلك: أما في حق الخليل، فلكونه منزلًا منزلة الوالد للمسلمين لأنه الذي سماهم بهذا الاسم وأُمروا باتِّباع ملّته. وفي حق الصدّيق فيُنتزع من نحو ما ذكر في حق الخليل، فإنه كالوالد للمسلمين إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام. لكن أخرج الطبراني من حديث ابن مسعود رضي الله عنه بسند ضعيف: أهل الجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ إِلا مُوسَى عَلَيهِ السَّلامُ فإنَّ لهُ لِحْيَةٌ تَضْرِبُ إلى سَرَّتِهِ. وذكر القرطبي في تفسيره أن ذلك ورد في حق هارون أيضًا. ورأيت بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم. ولا أعلم شيئًا من ذلك ثابتًا والله تعالى أعلم.
[إدخال الأنعلة للمسجد غير مستورة]
وسأل الشيخ أبوعلي القروي الشيخ الفقيه الصالح أبا الحسن المنتصر عن إدخال الأنعلة للمسجد غير مستورة فقال يا سيدي: ألم تخبرني أن سيدي أبا محمد الزواوي رآك وضعت نعلك غير مستور بإزاء سارية فقال لك: إنكم [1] أيها الرهط يُقتدى بكم فلا تفعلوا؟ فكان القروي بعد ذلك يقول: حدّثني المنتصر عن الزواوي كرهَهُ. ووقع البحث فيها من بعض الفضلاء وهي أن
[10/11] بعضهم دخل المسجد فوضع نعله أمام قبلته فأحرم في الصلاة فأنكر عليه صاحبه، وقال: لا تعمل النعل في القبلة فإنه مكروه أو لا يجوز.
فأجاب الآخر فقال: هذا باطل لقول المدوّنة لا بأس بالصلاة وبين يديه جدارُ مرحاض.
(1) في نسخة: أنت م.