فأجاب المنكِر بأن قال: هذا استدلال باطل لأنه في غير محل النزاع لأن مسألة المدونة بعد الوقوع وهو صريحها وكلامنا ابتداء. وأيضًا قولها: لا بأس يدل أن تركه له أولى وأيضًا فقد خرَّج أبو داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تَعْمَلْ نَعْلَكَ فِي قِبْلَتَكَ وَلا يَمِينِكَ وَلا يَسَارِكَ بَلْ بَينَ رِجْلَيْكَ. أو كما قال.
فأجابه الآخر بأن قال: هذا باطل لأن الشوشاوي قال: هذا إذا كان القدم ليس في وعاء وأما إذا كان في وعاء فلا بأس وقال اللخمي: ان كان النجس مستورًا جاز إدخاله المسجد. وفي مسألتنا في وعاء.
قيل استدلال المجيز بكلام اللخمي لا ينهض، إذ لا يلزم من جواز إدخاله المسجد جعله قبلة انتهى.
وأفتى بعضهم فيمن أزال نعلًا من موضعه ووضعه بآخر، أنه يضمنه، لأنه لمَّا نقله وجب عليه حفظه. وصوّبت هذه الفتوى. قال في إكمال الإكمال عند قوله صلى الله عليه وسلم: كان يصلي في النعل: ظاهرة التكرار ولا يؤخذ منه الصلاة في النعل، وإن كان الأصل التأَسّي لأن تحفظه صلى الله عليه وسلم لا يلحقه غيره. وهذا حتى في غيره. فان الناس تختلف أحوالهم في ذلك فرب رجل لا يكثر المشي في الأزقة والشوارع، وإن مشى فلا يمشي في كل الشوارع التي هي مظنة النجاسة. وإنما يؤخذ جواز الصلاة فيها من فعل الصحابة رضوان الله عنهم منضمًّا إلى إقراره صلى الله عليه وسلم، ثم إنه وإن كان فلا ينبغي أن يفعل، لا سيما في المساجد الجامعة فإنه قد يؤدي إلى مفسدة أعظم كما اتفق في رجل يسمَّي هدَّاجًا من أكابر أعراب أفريقية دخل الجامع الأعظم بتونس بأخفافه فزُجر عن ذلك فقال دخلت بها والله كذا
[11/11] على السلطان فاستعظم الناس ذلك منه وقاموا عليه، وأفضت الحال إلى قتله. وأيضًا فإنه يؤدي إلى أن يفعله من العوام من لا يتحفّظ المشي بنعله، بل لا يدخل المسجد بالنعل مخلوعة إلا وهو في كِنٍّ يحفظه انتهى.