قلت: هداج [1] العربي هذا قتلته العامة بتونس إثر صَلاة الجمعة سنة خمس وسبعمائة وأشلوه [2] في سكك المدينة وكان هدّاج بن عبيد هذا من رؤساء العرب وشيوخهم، وكان سلطان أفريقية إذ ذاك ربى ولي الله الشيخ الصالح أبي محمد المرجاني [3] الأمين أبي عبيدة محمد بن عيسى المخلوع من أبي عبد الله المستظهر بالله ابن أبي زكرياء يحيى بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص، وكان الأمير أبو عصيدة هذا ولد في زاوية الشيخ أبي محمد المذكور فسماه محمدًا وعقَّ عليه وأطعم الفقراء يومئذ عصيدة الحنطة فلقب بأبي عصيدة لذلك لآخر الدهر.
[هل يجوز اتخاذ المسجد طريقًا؟]
وسئل ابن عرفة رحمه الله عن المسجد هل يجُوز اتخاذه طريقًا أو لا؟.
فأجاب: بجوازه إذا دعت لذلك ضرورة. وكان البودري من متأخري التونسيين وأحد أشياخ ابن عبد السلام مدرِّسًا بمدرسة التوفيق وكانت داره قبلي جامع التوفيق فكان إذا أتى المدرسة دخل من باب الجامع القبلي فيخرج من الباب الجوفي، فعيب عليه ذلك لما فيه من اتخاذ المسجد طريقًا فاحتجَّ بأن مالكًا أجازه في المدونة حيث قال: ولا بأس أن يمرّ فيه ويقعد من كان على غير وضوء. وحين ذكر الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله هذا الاحتجاج عن البودري قيل له لا نتمسك به، لأن الكلام إنما خرج مخرج بيان أَنه ليس من شرط الكون في المسجد الطهارة لا مخرج حكم المرور.
[12/11] [الغرس في المسجد ومن المستحق لثمره؟]
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن الغراسة في المسجد.
(1) حادثة قتل الرجل الذي دخل للمسجد الأعظم بتونس بأخفافه كانت سنة 705 هـ.
(2) في نسخة: وجرّوا شلوه في سكك الخ.
(3) في هامش المطبوعة الحجرية: هكذا وُجد في عدة نسخ، فحرره.