فأجاب: مذهب مالك المنع من ذلك. وإن غرس فيه شئ قُلع ومذهب الأوزاعي جواز ذلك. فأما ثمرها فلم يتكلّم المتقدمون عليها ووقع في نوازل ابن سهل ثلاثة أقوال: أحدها أنه يكون لجماعة المسلمين، الثاني أنه يكون للمؤذنين وشبهم من خدّام المسجد. والثالث أن ذلك للفقراء والمساكين. والصحيح أن ذلك لجماعة المسلمين لأن كل واحد له حق في المسجد.
قلت: هذه أحدى المسائل الستّ [1] التي خالف الأندلوسيون فيها مذهب مالك.
[تهاون المرتب في القيام بوظيفة الشرعية أو الذاتية]
وسئل عن قوم مُرَتَّبِين لقراءة الحزب وقع منهم التفريط في الحضور لذلك على تفاوت كثير حتى مرَّ عليهم الشهور والأعوام ولم يحضروه هل يجوز لهم أخذ الأجرة عليه؟.
فأجاب: الواجب على من أرسم في خطة شرعية أو وظيفة دينية وله عليها أجرٌ وبسببها رزق أن يجتهد في إقامتها وأن لا يقصر بها عن عادتها وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُل شَيءٍ قَدْرًَا. ولا بد للإنسان من عذر وشغل، فإذا كان يقل ذلك وغالب الحال القيام بحقِّ الوظيفة فلا حرج من أخذ الجراية، وإن كان ذلك يكثر والغالب عليه الإضاعة وعدم المبالات بالارتباط إلى الوظيفة فقد بعد عن استحقاق الجراية.
[13/11] [ما يجوز فعله في المسجد وما لا يجوز]
وسئل عز الدين عن المعتكف أو غيره يكون في المسجد هل يجوز له أن يبول في إناء يستخفي فيه أم لا؟.
فأجاب بأن قال الفصد والحجامة في المسجد جائزان بشرط التحرّز من تلويثه. وقال الأصحاب لا يجوز فيه البول ولو تحرّز وَأَجَازه صاحب الشامل. وما قاله الأصحاب أوجه، اهـ.
(1) أشار إليها الإمام ابن غازي بقوله:
قد خولف المذهبُ في الأندلس ... في ستة منهن سهمُ الفرسِ
وغرس الأشجار لدى المساجد ... والحكمُ باليمين قل والشاهد
وخلطة والأرض بالجزء تلي ... ورفع تكبير الأذان الأول