16/11] بشيء من ذلك وهكذا سائر الكتب المؤلفة والفتاوي المفيدة، لكن شرطها في الكتب التصحيح والضبط، وأهمل في هذه الأزمنة هذا الشرط لكساد السوق العلم، واقتصار أهله على المظنون من مضمنها دون المعلوم. وإلى هذا الشرط إشارة إجازة المجيزين في إجازاتهم بقولهم: على شرط ذلك عند أهله. فصارت فائدة الرواية عند إعمال هذا الشرط إنما هي حفظ الرسوم المجملة دون المسائل التفصيلية، إلا ما خصصته الرواية منها وعينته بشرطها، فتكون الرواية فيها على كمالها وهي القرآن العظيم. والحمد لله تعالى على نهجها القويم، وصرطها المستقيم، وتواترها في الحديث كما في القديم، إلى بركه الانتهاء إلى المقام العلي الأعظم والانتظام في السلك النبوي، إذ يقول القاري والمحدث أروي عن شيخي فلان عن فلان إلى أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن ربّ العزة، عز وجل. وحسبُك بهذا شرفًا تتعلّق به لذوي الآمال آمال، وتُبذل في تعاطية الأموال. ويكفي هنا هذا القدر من الكلام. فإنه إن طال يقصر عن شرف هذا المقام والعجب من مسلمٍ ينكر الرواية وهي نور الإسلام.
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره إذا استوت عنده الأنوار والظلم
وقال رحمه الله من جواب له: وقد كان بعض المعلمين للقراءة هنا يأمر الصبي في بدء القراءة بالاستعاذة والبسملة وزيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الشروع في القراءة فسمع بذلك شيخ الإسلام في عصره أبو إسحاق ابن أبي العاصي فاستحضر المعلم وأغلظ له القول على تلك الزيادة حتى ربما أقسم له إن عاد إلى مثل ذلك ليوجعنه بالسياط ضربًا فانتهى الرجل.
[أخذ الأجرة على التعليم وهل يفتقر لإجازة؟]
وسئل القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني عن أخذ الأُجرة على تعليم العلم، وهل يفتقر المعلم في تعليم العلم إلى إذن الشيخ أم لا؟ وعلى الافتقار هل يكفي في ذلك مجرد القول أو لا بد من كَتْب الإجازة والإشهاد أم لا؟