الصفحة 5967 من 6465

17/11] فأجاب: كره مالك في المدونة الإجارة على تعليم العلم وقيل بالمنع وقيل بالإباحة حسبما اختلف في بيع كُتُبه، ومذهب المدونة مقدم في النقل، كيلا يضيع العلم لضعف أرزاق العلماء فإن مُنعوا الإجارة شغلهم طلب المعيشة عن التعليم. وأما توقف التعليم على كُتُبه، الإجازة فلم يقله أحد وإنما هو كالفتيا لا تتوقف على إجازة، بل من عرف منه العلم والدين، جاز أن يعلم ويفتي. والمتعلم إذا رأى الشيخ متصديا للتعليم والفتيا والناس يعظمونه، جاز له أن يأخذ عنه وإن كان متمكنًا من السؤال عنه فليسأل. فإن أخبر أنه عالم جاز له يسأله وهل يكفي في ذلك خبر واحد فيه قولان. وإذا علم الشيخ من نفسه أنه أهل لذلك علمًا ودينًا وجب عليه وجوب عين أو وجوب كفاية على حسب اختلاف الموضع ما عرف في ذلك، وإن علم من نفسه أنه قاصر عن ذلك لم يجز له التعرض له ومن كان أهلا لذلك ومنعه بعض أشياخه لم يحل له مطاوعة ذلك الشيخ، ومن كان قاصرًا وأجاز الشيخ له ذلك لم يحل له مطاوعته، ووجبت عليه مخالفته. وإنما تطلب بالإجازة وتنفع من رواية الأخيار والإنشاءات المتواترة وغيرها. وأما العلم فلم يقل أحد بافتقار الفتيا والتعليم لإذن، نعم لا يحل لأحد أن يأخذ مسألة علم إلا عمن عرف علمه ودينه وطريقُ معرفته ما قدمناه. وقد حكي في كتب الأصول على أن من رأى إنسانًا منتصبًا والناس مستفتون ومعظمون، جاز له أن يستفتيه ويأخذ عنه. والاتفاق المحكي في كتب الأصول المراد به الاجماع.

[ما وقع في الموطأ من قوله: وسئل مالك عن كذا هل هو من كلامه أو من كلام يحيى؟]

وسئل ابن رشد بمدينة بطليوس عما وقع بالموطأ من نحو سئل مالك عن كذا. وقال يحيى، وسألت مالكًا ونحو هذا هل هذا وشبهه مما زاده يحيى على ما كان ألفه مالك في الموطأ وما حقيقته ؟

فأجاب عن ذلك بأنه لا يصح أن يقال ولا يعتقد أن يحيى بن يحيى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت