وسئل الإمام أبو حامد الغزالي عن عن مثل ما تقدم عنه جواب سيدي سعيد العقباني، ونص السؤال وهو لابن العربي. ما يقول شيخنا أدام الله نعمته لديه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لَو أَنْفَقَ أحدكُم مِثلَ أحد ذَهَبًَا مَا بَلَغَ مُدَّ أحدهِمْ وَلا نَصِيفَهُ وقوله صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُم الذينَ يَلُونَهُم ثُم الذينَ يَلُونَهُم ثم زاد أبو داوود رضي الله عنه حديثًا كأنه يظهر منه مناقضة لهذا الأول وهو قوله عليه السلام: المُتَمَسِّكُ مِن أُمَّتِي بِدِينِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُم قَالوا يَا رَسُولَ اللهِ بَلْ مِنهُم قَالَ: بَل مِنكُم. ما وجه الجمع بينهما ؟ ينعم بكشفه إن شاء الله
[19/11] فأجاب: ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم يقتضي أنه خطاب للموجودين في زمانه الظانين بأنفسهم أنهم ينالون رتبة المخصوصين بصحبته من خواص أصحابه، والظانين بأصحابه القصور في أمر من الأمور فذكر ذلك ردًا على من لم ينل فضيلة خصوص الصحابة. وإن حُمل على أهل آخر الزمان، فالجمع ممكن إذ لا يجوز أن ينال رتبتهم بمجرد الاتفاق وإن تمسك بدينه فَضَلهم والتمسك بالدين شامل جامع لمعاني الدين، والإنفاق باب واحد من أبواب الدين والتمدي بدينه وسبعين بابًا من الإيمان مع فقد الأعوان بفضل خمسين منهم. وقوله صلى الله عليه وسلم منكم يجوز أن يريد من عمومهم لا من خواصهم كما يقال رجل واحد من الترك يُقاوم خمسين من الروم ويكون المراد خمسين من عمومهم لا من الآحاد والشَّواذ المخصوصين بالشجاعة منهم ويكون قوله صلى الله عليه وسلم: لا يَبْلُغُ مُدَّ أحدهِم المراد بهم الشواذ المخصوصون بخصوص الصحبة كالخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. ونظير هذا اللفظ من التخصيص يكثر وجوده والله أعلم.
[هل يحمل لفظ الحديثين: يؤتي بالعبد فيخاصره ربه. وإن الله تعالى عرشه على سماواته على ظاهره أم لا؟]