فهرس الكتاب
الأشياء المتساويه نسبه واحده , ولذلك يلزم ان يكون جزء كل جمله مساويا
للجزء النظير له من الأخرى في معنى التكفير , فكانت خمسه الكسوه مساويه
لخمسه الاطعام , ولزم صحه القول بالتلفيق . ولهذا المعنى اختار"اللخمى"
القول به لسد كل واحد منهما مسد الاخر . كالتلفيق بين عشره دنانير ومائه
درهم في تكميل النصاب , فان كل واحده من النقدين كالاخر في معنى النماء
الحاصل بمعالجه التجاره , وفى تقويم المقومات وفى عدم تعلق الاغراض
بأعيانها , وفى الأمر المناسب لوجوب الزكاه وهو الغنى , فانه نعمه تستدعى
شكرا . فلما اتحد وهو اخراج ربع العشر فيهما لزم كونها سواء في نعمه الغنى ,
اذ تتفاوت النعمه بتفاوت الشكر , ولهذا الأمور التى ذكرناها لم يتلفق بين
أجزاء العين والحرث والماشيه نصاب , ثم التلفيق بين النقدين في ذلك بالجزء
لا بالقيمه , فلذلك لم تجب الزكاه على من عنده عشره دنانير وعشرون درهما
تساوى عشره أو بالعكس .
قلنا: نحن لم ندع ان التلفيق بين الكفارتين اخراج بالقيمه , بل قلنا ان
المانع من اخراج القيمه مانع من هذا التلفيق وهو ابطال ما دل عليه النص
من تعين الواجب . وأما تلفيق النصاب من النقدين فهو زياده على محل الحكم
وفرق بين الزياده على الحكم المنصوص والزياه على محله حسبما بسطه
الأصوليون في كتبهم , فثبت أن المشهور ةالحق متطابقان على عدم الاجزاء وهو
المطلوب .
الحاله الثالثه: ان يرسل المكفر الكفارات ارسالا فلا يقيدها في نيته
بافراد ولا تشريك , فالمذهب متفق على الاجزاء في هذه الحاله , بل نقل
"الطرطوشى"الاجماع على ذلك .
فان قيل: لم يحملوا حاله الاطلاق على حاله التشريك كما لو قال هاتان
الدران لزيد وعمرو .
قلنا: لما كان عرف الشرع في الكفارات الانفراد وكان فعل المكفر بناء
على حكم المشرع وامتثالا لأمره وجب حمل امره على الانفراد تصحيحا لفعله ,