الصفحة 6368 من 6465

342/11] رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان ونحوه. ومما يرجّح أيضًا كون الحديث ليس على ظاهره، ما تقرر في فن العربية والبيان من قاعدة: أن المعرفة إذا أعيدت بلفظ التعريف فهي الأولى بعينها وقد أعيد في الحديث لفظ الدهر المذكور معرفة في قوله عليه الصلاة والسلام لا تسبوا الدهر، بلفظ المعرفة في قوله: فإن الله هو الدهر والأول بمعنى الزمان قطعًا، فيكون الثاني كذلك، للقاعدة السابقة، فيتعين الحذف ليتم ذلك، أي فإن الله مدبر الدهر السابق، وهو الزمان الذي تنسبون إليه الفعل يعني فلا يصلح الشيء من التدبير البتة، حتى يلام أو يسبب على أمر حتى يقع فيه مما لا يلام ويمدح على شيء يقع فيه فلا يلام، وذلك لأن من ليس غنيًا في نفسه عن الفاعل كيف لا يتوهم فيه أن يكون فاعلًا، لأن من لوازم المخترع للفعل أن يكون إلاهًا غنيًا عن كل ما سواه. ومما يرجح أيضًا كون الحديث ليس على ظاهره، ما تقرر في فن الأصول في قاعدة تعارض المجاز والاشتراك أن الأصح تقديم المجاز على الاشتراك. ووجه ذلك هنا أنه إذا تقرر أن الدهر حقيقة أيضًا في ذاته تعالى لزم الاشتراك، وإذا تأولنا الحديث زال الاشتراك، ولزم إطلاقه في حقه تعالى مجازًا فيتعين التأويل، لما عرفت في تلك القاعدة أن الأصح تقديم المجاز على الاشتراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت