فهرس الكتاب
قلت: تلك القاعدة مختلف فيها، وقد قيل: إن النص على علة حكم كاف في تعديته لجميع محال العلة من غير احتياج إلى تعبد بذلك. فإذا بنينا على هذا القول فلا إشكال، وإذا بنينا على الأصح، فإنه لا يكفي دون التعبد بالقياس، فالشرع إنما نهى عن سب الدهر لاعتقاده الفاعلية فيه بعد أن عبدنا بالقياس، فيلزمه من جهة التعبد بالقياس، تعدية حكم السب لمن وجدت منه الفاعلية حقيقة، وهو مولانا جل وعز. وأيضًا لو لم يكن فيه إلا سد الذريعة وحماية الجناب الأرفع عن التعويضات المحرمة، وليست هي من باب القياس لكان كافيًا في المنع، بل لو لم يكن فيه إلا التسخط بالقضاء المحرم بإجماع لكان أيضًا كافيًا في المنع.
فهذه أوجه ظاهرة لنا في ترجيح ما اخترعناه من منع حمل الحديث على ظاهره في جواز تسميته تعالى بالدهر، كل واحد منهما يستقل وحده بتعيين صرف اللفظ عن ظاهره، فكيف عن اجتماعها؟ وبعضها يكاد يكون قطعيًا.
وقد انعقد الإجماع على وجوب العمل بالراجح، فكيف بما شمت فيه روائح القطع، وبهذا يعرف ضعف أو فساد ما نقله السائل عن بعض أيمة تلمسان،