فهرس الكتاب
344/11] من بنائه جواز تسميته تعالى بالدهر ومنعه على اختلافهم في جواز التسمية بما ثبت بخبر الآحاد، فإن ذلك لا يتم له إلا لو سلمنا أن هذا الحديث يدل على تسميته تعالى بالدهر، كيف والقرائن متصلة ومنفصلة تمنع من ذلك؟ واللفظ إذا دلت قرينة واحدة فكيف بقرائن كثيرة على قصد التجوز به منه أن يقال: دل على الحقيقة أو ثبتت به الحقيقة، لأن الحقيقة والمجاز من عوارض الدلالة باللفظ، لا من عوارض اللفظ. والدلالة راجعة إلى ما يقصده المتكلم بلفظه، فحيث قام الدليل على مقصوده فلا ثبوت لغيره من لفظ، إلا دلالة اللفظ عليه. فإذًا هذا البناء رَمَى به هذا المفتي في غير محله إن كان بناه لنفسه، وإن كان تابعًا فيه لغيره فقد بان بما ذكرناه ضعفه أو فساده كائنًا من كان. وبهذا تعرف أيضًا ضعف ما أتى به المفتي المذكور من بحث وجواب في قوله لا يقال: يتعين أيضًا تأويله على المذهب الأول لإيهام الفساد، لأنا نقول: الموجب لصحة الإطلاق في المذهب الأول التوقف، لا توقيف المقيد بعدم الإيهام لامتناع كون العدم علة أو جزء علة في الحكم الثبوتي انتهى. وذلك أنه يقال له: قد بأن بما سبق من المرجحات، أنه لم يثبت من الشرع توقيف بتسميته تعالى باسم الدهر، إذا القرائن المتصلة دلت على أن الشارع لم يقصد في ذلك الحديث إلى إثبات التسمية، بل إلى إثبات حكم من أحكام الألوهية، والمانع عندنا من حمل الحديث على التسمية ما قررناه أولًا لا إيهام الفساد الذي اعترضه هذا المفتي، على أن اعتراضه عليه أيضًا ساقط، لأن من يعتبر نفي إيهام الفساد في جواز تسميته تعالى، إنما يعتبر على أنه شرط أو عدم مانع، وكلاهما ليس علة ولا جزء علة ثم أيضًا لا نسلم أن التوقيف من الشرع علة لصحة الإطلاق، كما اعتقده هذا المفتي، بل دليل، لأنه نص على حكم شرعي ونصوص الأحكام الشرعية أدلة عليه لا علل لها.