فهرس الكتاب
والدليل يصح أن يكون عدميًا أو جزؤه عدميًا، فظهر ضعف ما سلكه الإمام المذكور في معنى الحديث من كل وجه.
فإن قلت: ما حكمة العدول في الحديث عن الحقيقة إلى المجاز، وهلا قيل لا تسبوا الدهر فإن الله هو موجد الحوادث كلها لا الدهر؟
[345/11] قلت: عدل في الحديث إلى المجاز لما فيه من المبالغة في النهي [1] عن سب الدهر لأن حمل الدهر على ذاته تعالى بطريق الحصر يقتضي ظاهره أن كل سابّ الدهر فسبُّه إنما هو لله تعالى وهذه المبالغة العظمى عن سب الدهر فيها دلالة على عظيم جُرأة ذلك الأخرق الذي يسمع هذا النهي على ما هو عليه من المبالغة الشديدة ثم يقول: هو كفرًا وعنادًا أنا أسب الدهر فما أجدر هذا الفم الذي صدرت منه هذه المقالة الشنيعة أن تسال دماؤه. ولقد صدق في مثل هذا الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا". نسأله سبحانه السلامة ظاهرًا وباطنًا من جميع أنواع سوء الأدب، التي تفضي بصاحبها دنيا وأخرى إلى سوء العطب، بجاه نبيه مصطفاه من خلقه، سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم صلاة وسلامًا ينجلي بها عنا في الدنيا والآخرة كل الأحزان والكرب. ونص الجواب المسؤول عنه:
الحمد لله جواب ما وقع فيه البحث والسؤال يتوقف على تحقيق قاعدة، يجب إحضارها بالبال، وبتقريرها يندفع كل إشكال، واعتبارها يصحح أو يبطل ما قيل في المسألة أو يقال، ومن جهلها خبط في المسألة خبط عشواء، وركب من عمياء، فلم يدرك الأنقال، ولا ما قيل فيها من الأقوال، فنقول والله المستعان بالقوة والجلال.
فقد أجمع المتكلمون والأصوليون على إطلاق الاسم على الله جل جلاله، وعظم كماله، إن سمى به نفسه أو سماه به رسوله، وتواتر أو اجتمعت عليه أُمته.
(1) في نسخة: التننفير.